الشيخ محمد علي الأنصاري
418
الموسوعة الفقهية الميسرة
إليه وسألته « 1 » . اصطلاحلاحا : المعنى اللغوي نفسه . الأحكام : من مقوّمات المجتمع الإنساني الترغيب نحو الخير ، والترهيب والترغيب عن الشرّ والفساد والإفساد ، ولذلك جاءت الشرائع السماوية بالتبشير والإنذار ، وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ « 2 » . فقد رغّبت الشريعة الإسلامية في إتيان الواجبات والمندوبات ، وحذّرت ورهّبت من مغبّة ترك الواجبات وفعل المحرّمات ، فقال تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . . . « 3 » ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا « 4 » . وقال تعالى : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 5 » ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ « 6 » . وما أكثر الآيات من هذا القبيل غير الروايات الواردة في هذا المجال . هذا بصورة عامّة ، وقد وردت ترغيبات وترهيبات خاصّة بمواردها ، يعسر عدّها وذكرها ، منها : 1 - الترغيب نحو الطهارة ، كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 1 » . 2 - الترغيب في الصلاة ، والآيات والروايات المرغّبة في الصلاة كثيرة ، منها : أنّه تعالى جعل إقامتها من صفات المتّقين ، فقال : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ « 2 » . ولشدّة الترغيب في النوافل - غير اليوميّة - سميت بالمرغّبات « 3 » . 3 - الترغيب في الصوم ، فقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 4 » . ولكثرة الترغيب فيه صار مستحبّا طول أيّام السنّة إلّا العيدين ونحوهما ممّا استثني .
--> ( 1 ) انظر المعجم الوسيط : « رغب » . ( 2 ) الأنعام : 48 ، والكهف : 56 . ( 3 ) البقرة : 25 . ( 4 ) الكهف : 107 . ( 5 ) الأنعام : 15 ، يونس : 15 ، الزمر : 13 . ( 6 ) ص : 26 . 1 البقرة : 222 . 2 البقرة : 2 - 3 . 3 انظر الشرائع 1 : 108 ، والقواعد 1 : 294 ، والمسالك 1 : 272 ، والجواهر 12 : 126 . 4 البقرة : 183 .