الشيخ محمد علي الأنصاري

396

الموسوعة الفقهية الميسرة

يؤمن أن تنتهي الترجمة إلى عكس ما يريد الأصل . ولا بدّ - إذن - في ترجمة القرآن من فهمه ، وينحصر فهمه في أمور ثلاثة : 1 - الظهور اللفظي الذي تفهمه العرب الفصحى . 2 - حكم العقل الفطري السليم . 3 - ما جاء من المعصوم في تفسيره . وعلى هذا تتطلّب إحاطة المترجم بكلّ ذلك لينقل منها معنى القرآن إلى لغة أخرى . وأمّا الآراء الشخصيّة التي يطلقها بعض المفسّرين في تفاسيرهم ، لم تكن على ضوء تلك الموازين ، فهي من التفسير بالرأي ، وساقطة عن الاعتبار ، وليس للمترجم أن يتّكل عليها في ترجمته . وإذا روعي في الترجمة كلّ ذلك ، فمن الراجح أن تنقل حقائق القرآن ومفاهيمه إلى كلّ قوم بلغتهم ؛ لأنّها نزلت للناس كافّة ، ولا ينبغي أن تحجب ذلك عنهم لغة القرآن ما دامت تعاليمه وحقائقه لهم جميعا » « 1 » . هل يجوز للمحدث مسّ ترجمة القرآن ؟ قال السيّد اليزدي : « ترجمة القرآن ليست منه ، بأيّ لغة كانت ، فلا بأس بمسّها على المحدث ، نعم لا فرق في اسم اللّه تعالى بين اللغات » « 1 » . ولم يخالفه أحد من المعلّقين ، وعلّله السيّدان الحكيم والخوئي ، بأنّ ترجمة القرآن ليست قرآنا ؛ لقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » . وأمّا اسم اللّه ، فلأنّ اسمه تعالى لم يختص بكلمة « اللّه » ، بل كلّ ما عبّر به عن الذات المقدّسة ، ولو في غير اللغة العربية ، فهو اسمه « 3 » . هل يجب السجود لسماع ترجمة آيات السجدة ؟ قال السيّد اليزدي - مشيرا إلى ذلك - : « لا يجب السجود لقراءة ترجمتها ، أو سماعها ، وإن كان المقصود ترجمة الآية » « 4 » . ولم يخالفه أحد من المعلّقين . وعلّله السيّدان الحكيم والخوئي : بأنّ الموضوع للسجدة وسببه إنّما هو تلاوة آية السجدة أو سماعها ، وليست الترجمة منها في شيء « 5 » .

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 540 - 541 ، التعليقة رقم 5 . 1 العروة الوثقى 1 : 359 ، فصل في غايات الوضوء الواجبة وغير الواجبة ، المسألة 17 . 2 يوسف : 2 . 3 انظر المستمسك 2 : 285 ، والتنقيح ( الطهارة ) 3 : 536 . 4 العروة الوثقى 2 : 577 ، سائر أقسام السجود مسألة 15 . 5 انظر : المستمسك 6 : 421 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 232 .