الشيخ محمد علي الأنصاري

382

الموسوعة الفقهية الميسرة

فهو مذهب علمائنا أجمع » « 1 » . ويدلّ على ذلك مضافا إلى الإجماع ، الأخبار البيانيّة ، منها صحيح زرارة عن الإمام الباقر عليه السّلام الوارد في توصيف النبي صلّى اللّه عليه وآله كيفيّة التيمّم لعمار بن ياسر ، وجاء فيه : « فضرب بيده الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى » « 2 » . لكن قيل : لا دلالة فيه على الترتيب بين اليدين ، فالعمدة الإجماع « 3 » . الترتيب بين الأذان والإقامة وفصولهما : يجب الترتيب بين الأذان والإقامة ، بأن يقدّم الأذان على الإقامة ، كما يجب الترتيب بين فصول كلّ واحد منهما ، على ما هو المقرّر شرعا . قال صاحب المدارك : « لا ريب في اشتراط الترتيب بينهما وبين فصولهما ؛ لأنّ الآتي بهما على خلاف الترتيب لا يكون آتيا بالسنّة ؛ لأنّها عبادة متلقّاة عن صاحب الشرع ، فيقتصر على صفتها المنقولة . ويدلّ عليه أيضا ما رواه زرارة في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : " من سها في الأذان فقدّم أو أخّر أعاد [ عاد ] على الأوّل الذي أخّره حتى يمضي على آخره " « 1 » » « 2 » . ومن جملة ما استدلّ به على لزوم تقديم الأذان على الإقامة ، هو صحيح زرارة الذي جاء فيه : « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال يمضي . . . إلى أن قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 3 » . وقد ذكرنا الحديث في قاعدة التجاوز ، ولولا تقدّم الأذان وتأخّر الإقامة لما كان وجه لتطبيق القاعدة على الشك المذكور . ومعنى اشتراط الترتيب فيهما - كما قال صاحب المدارك - : « عدم اعتبارهما بدونه ، فلا يعتدّ بهما في الصلاة ، ويأثم بفعلهما أيضا ، كالصلاة

--> ( 1 ) المنتهى 3 : 97 ، وانظر : الذكرى 2 : 267 ، وجامع المقاصد 1 : 492 ، وروض الجنان 1 : 341 ، والمستمسك 4 : 417 ، وغيرها . ( 2 ) الوسائل 3 : 360 ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، الحديث 9 . ( 3 ) انظر : الجواهر 5 : 175 ، والمستمسك 4 : 418 ، والتنقيح ( الطهارة ) 10 : 159 . 1 الوسائل 5 : 441 ، الباب 33 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث الأوّل . 2 المدارك 3 : 283 ، وانظر : التذكرة 3 : 51 ، والذكرى 3 : 216 ، وجامع المقاصد 2 : 183 ، والمسالك 1 : 188 ، والجواهر 9 : 89 - 91 ، والمستمسك 5 : 586 - 587 وغيرها . 3 الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث الأوّل .