الشيخ محمد علي الأنصاري

374

الموسوعة الفقهية الميسرة

والثاني أولى ، إذ الأوّل لا دليل واضح عليه . تربيع راجع : تشييع ، جنازة ، قبر . تربية [ المعنى : ] لغة : التغذية ، فقد جاء في الصحاح : « ربّيته تربية وتربّيته ، أي غذوته . هذا لكلّ ما ينمي كالولد والزرع ونحوه » « 1 » . وقال : « غذوت الصبي باللبن فاغتذى ، أي ربّيته به » « 2 » . وقال أيضا : « التغذية : التربية » « 3 » . وظاهر كلامه - وليس صريحه - : أنّ التربية هي التغذية الماديّة ، كإعطاء الطعام والشراب . وهو الظاهر من شرح القاموس أيضا « 4 » . ولكن جاء في المعجم الوسيط : « ربّاه ، نمّاه ، وربّى فلانا : غذّاه ونشّأه ، ونمّى قواه الجسديّة والعقليّة والخلقيّة » « 5 » . اصطلاحلاحا : لم يحدّد الفقهاء للتّربية معنى خاصّا ، بل استعملوه غالبا في معناه اللغوي ، وهو التغذية المادية « 1 » ، وقد تستعمل في التغذية المعنوية أيضا . لكن قال بعض العلماء : « التربية : تبليغ الشيء كماله تدريجا » « 2 » ، أو « تبليغ الشئ إلى كماله شيئا فشيئا » « 3 » . وهو يشمل التكامل المادّي والمعنوي . وقيل : « التربية للأم والتأديب للأب » « 4 » . وهو قد يوحي إلى أنّ التربية المادّية - كتغذية الطفل ومراعاة صحّته ونحوهما - إنّما هي بعهدة الأمّ ، أمّا التربية المعنوية التي قد أشار إليها ب « التأديب » إنّما هي بعهدة الأب ؛ لأنّ التأديب متمحّض في تكامل الجانب المعنوي . وربّما يؤيّد ذلك الروايات الواردة في تأديب الطفل ، التي

--> ( 1 و 2 و 3 ) الصحاح : « ربا » و « غذا » . ( 4 ) انظر تاج العروس 10 : 142 و 264 ، المادتين المتقدّمتين . ( 5 ) المعجم الوسيط : « ربا » . 1 ومنه قولهم : « يجوز تربية الجرو » المبسوط 2 : 166 ، والجرو ولد الكلب ، الصغير . وقولهم : « إنّ الحيض لحكمة تربية الولد » . التذكرة 1 : 251 ، وغيرها . 2 انظر مفتاح الفلاح ( للشيخ البهائي ) : 284 ، ومشرق الشمسين له أيضا : 399 . 3 انظر رياض السالكين ( شرح الصحيفة السجادية - للمدني الشيرازي ) 1 : 320 . 4 انظر التحفة السنية ( مخطوط ) : 296 ، حسب ترقيم المعجم الفقهي في الكومبيوتر .