الشيخ محمد علي الأنصاري
372
الموسوعة الفقهية الميسرة
وقال النراقي ما حاصله : أنّ معنى التربّع مجمل ؛ لتردّده بين عدّة معان . وهي : - ما ذكره الفقهاء ، وهي جلسة القرفصاء . - ما ذكره في مجمع البحرين عن المجمع ، أي مجمع البحار . - المعنى المتقدّم بإضافة وضع إحدى رجليه على الأخرى . - ما هو أعمّ من ذلك غير جلسة الجثو والإقعاء ، كما ذكره في القاموس « 1 » . الأحكام : التربّع حال القراءة في الصلاة من جلوس : صرّح الفقهاء من زمن الشيخ الطوسي بأنّ الأفضل أن يتربّع المصلّي جالسا حين القراءة « 2 » . نعم لم يفسّروا التربّع حتى زمان المحقّق الثاني حيث فسّره بما تنطبق عليه جلسة القرفصاء كما تقدّم « 3 » ، حتى وصل الأمر إلى إبدال كلمة التربّع ب « القرفصاء » كما في العروة الوثقى ، حيث قال : « من يصلّي جالسا يتخيّر بين أنحاء الجلوس ، نعم يستحب له أن يجلس جلوس القرفصاء ، وهو : أن يرفع فخذيه وساقيه » « 4 » . ويدلّ على أصل جواز التربّع ما رواه معاوية بن ميسرة ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : « أيصلّي الرجل وهو جالس متربّع ومبسوط الرجلين ؟ فقال : لا بأس بذلك » « 1 » . وأمّا أفضليّته من غيره ، فلما رواه حمران بن أعين عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « كان أبي إذا صلّى جالسا تربّع ، فإذا ركع ثنّى رجليه » « 2 » . وأمّا أفضليّة التربّع بمعنى نصب الفخذين
--> ( 1 ) انظر مستند الشيعة 5 : 65 . ( 2 ) دعوى الإجماع على ذلك مستفيضة ، انظر : المنتهى 4 : 33 - 34 ، والمدارك 3 : 334 ، ومفتاح الكرامة 2 : 310 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة 371 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 491 - 492 ، فصل في القيام ، المسألة 31 . 1 الوسائل 5 : 502 ، الباب 11 من أبواب القيام ، الحديث 3 . 2 المصدر المتقدّم : الحديث 4 . أقول : أنا أحتمل أنّ الإمام المسؤول والمروي عنه هو الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، الذي حكى عن أبيه الباقر عليه السّلام أنّه : « إذا صلّى جالسا تربّع » . ويدلّ على ذلك ما رواه حنّان بن سدير ، عن أبيه ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أتصلّي النوافل وأنت قاعد ؟ فقال : ما أصلّيها إلّا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن » . الوسائل 5 : 491 ، الباب 4 من أبواب القيام ، الحديث الأوّل . فهل من المعقول أنّ الإمام عليه السّلام الذي انتقل من القيام إلى القعود لأجل دفع المشقّة أن يختار جلسة القرفصاء التي هي أشدّ تعبا من القيام أحيانا خاصة للبدين ؟ فالحقّ والإنصاف أنّ المراد من التربّع المذكور في الروايتين إضافة إلى ما هو المذكور في كراهة الأكل متربعا هو معنى واحد ، وهو الذي ذكره في المجمع ، وهو المتبادر منه عرفا . وأمّا كلام صاحب القاموس فهو مجمل جدا لا يعتمد عليه لصرف مثل هذا الظهور !