الشيخ محمد علي الأنصاري

346

الموسوعة الفقهية الميسرة

ويدلّ على ذلك كلّه رواية علي بن ميمون الصائغ ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به ؟ قال : تصدّق به ، فإمّا لك وإما لأهله . قال : قلت ، فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه ؟ قال : نعم » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « فإمّا لك وإما لأهله » إشارة إلى أنّ المالك إن أعرض عمّا في التراب من الذهب أو الفضة ، كان لك ، فيكون ثواب تصدّقه لك أيضا ، وإن لم يعرض ، فيكون التصدّق من قبل المالك ويكون الثواب له . وفي رواية أخرى له : « بأيّ شيء نبيعه ؟ قال : بطعام » « 2 » . وهذا ليس على سبيل الحصر ، بل على سبيل بيان القدر المتيقّن ممّا يجوز بيعه به ، وهو الخارج عن حقيقة النقدين لئلا يلزم الربا ، وبيان لما هو الأسهل والأقلّ كلفة . الجهة الثالثة : عدم وجوب الزكاة في تراب الذهب والفضة : يشترط في وجوب الزكاة في الذهب والفضّة أن يكونا مسكوكين ، فلذلك لا تجب الزكاة في الحلي ، ولا في السبائك ، والنقار ، والتبر ، وتراب معدنهما عند الإمامية . وفي الجواهر : « الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص وافية الدلالة عليه » « 1 » . مظان البحث : أكثر ما يبحث عن تراب الصاغة في كتاب التجارة في بحث الربا وبيع الصرف ، حيث يبحثون عن تملّك الصاغة للذهب الموجود في كناسة حوانيتهم ، ثم في جواز بيع التراب على فرض التملك ، بالذهب وعدمه ، لاحتمال استلزام الربا ؛ لأنّه يدخل في بيع المتماثلين مع التفاضل . ويبحث أيضا في كتاب الزكاة عن تعلق الزكاة بتراب الصاغة وعدمه . تراب المعدن [ المعنى : ] لغة : تقدم معنى التراب ، وأمّا المعدن ، فهو من عدنت الإبل بمكان كذا : لزمته فلم تبرح ، ومنه جَنَّاتِ عَدْنٍ « 2 » . أي جنات إقامة ، ومنه سمّي المعدن ، لأنّ الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 202 ، الباب 16 من أبواب الصرف ، الحديث الأول . ( 2 ) المصدر المتقدم : الحديث 2 . 1 الجواهر 15 : 184 ، وانظر المدارك 5 : 115 ، والعروة الوثقى 4 : 56 ، فصل في زكاة النقدين . 2 التوبة : 72 . 3 انظر الصحاح : « عدن » .