الشيخ محمد علي الأنصاري
33
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : عمليّة تجصيص البناء مباحة إجمالا ، وإنّما تعتريه الأحكام الأخر لأمور طارئة ، كما سيتّضح ذلك عن قريب . كراهة تجصيص القبور : المعروف بين الإماميّة كراهيّة تجصيص القبور إجمالا ، بل ادّعي عليه الإجماع مستفيضا « 1 » . ويظهر من الشيخ الطوسي تخصيص الكراهة بما إذا كان القبر في الأرض المباحة « 2 » ، واستفيد منه عدم الكراهة فيما لو كانت مملوكة « 3 » . لكن ردّ ذلك باطلاق الأدلّة الدالّة على الكراهة ، الشامل لصورتي المسألة « 4 » . وقيّد بعضهم « 5 » الكراهة بما بعد الاندراس ، ونسبوه إلى الشيخ الطوسي ، لكنّ الموجود في كلامه : كراهة التجصيص من دون تفصيل ، نعم ، فصّل بين تطيين القبر ابتداء عند الدفن فأجازه ، وتطيينه بعد اندراسه فقال بكراهته « 6 » ، ولعلّ أوّل من نبّه على ذلك صاحب كشف اللثام « 1 » ، وأوّل من نسب إليه القول المتقدّم المحقّق الحلي « 2 » ، وتبعه على ذلك كثير ممّن تأخّر عنه ، ولذلك حمل كلام الشيخ وما نقله هؤلاء عنه على أنّه جعل التطيين كالتجصيص في الحكم ، لكن استبعده بعضهم ؛ لأنّ الشيخ ذكر كلّا مستقلا « 3 » . هذا وربّما قيل باختصاص الكراهة بتجصيص باطن القبر دون ظاهره « 4 » . وأمّا الروايات الواردة في هذا المجال ، فأهمّها : - رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن البناء على القبر والجلوس عليه ، هل يصلح ؟ قال : لا يصلح البناء عليه ، ولا الجلوس ، ولا تجصيصه ولا تطيينه » « 5 » . - رواية الحسين بن زيد عن الصادق عليه السّلام ،
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 187 ، والتذكرة 2 : 105 ، والمدارك 2 : 149 ، والرياض 2 : 237 ، والجواهر 4 : 334 . ( 2 ) جاء في المبسوط 1 : 187 : « تجصيص القبور والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا » . ( 3 ) انظر الجواهر 4 : 336 . ( 4 ) انظر المصدر المتقدّم . ( 5 ) انظر : التحرير 1 : 132 ، والبيان : 80 ، والذكرى 2 : 29 ، وجامع المقاصد 1 : 449 ، ومجمع الفائدة 2 : 498 . ( 6 ) انظر المبسوط 1 : 187 ، ويظهر من العلّامة في المنتهى 7 : 402 موافقته له . 1 انظر كشف اللثام 2 : 409 . 2 انظر المعتبر : 82 . 3 انظر الجواهر 4 : 335 - 336 . 4 نقله في الحدائق 4 : 131 عن بعض مشايخه ، واحتمله النراقي في المستند 3 : 279 ، وجعل السيّد اليزدي الباطن هو القدر المتيقّن من الحرمة ، ولم يعلّق عليه أحد ، ولعلّه كما هو دأبهم في المكروهات . انظر العروة الوثقى 2 : 128 فصل في مكروهات الدفن . 5 الوسائل 3 : 210 ، الباب 44 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل .