الشيخ محمد علي الأنصاري

302

الموسوعة الفقهية الميسرة

داخل الجهاز التنفّسي ، ثم إخراجه ودفعه . اصطلاحلاحا : يراد به المعنى المتقدم ، هذا في العرف العام ، وأمّا عند الفقهاء ، فالمعهود في كلماتهم استعمال عبارة « شرب التتن » في هذا المعنى بدل التدخين ، ويبدو أنّ هذا كان متداولا في عرف العراق وخاصّة النجف ، أكثر من التدخين . الأحكام : اختلف الفقهاء من جميع الفرق الإسلاميّة في حكم التدخين منذ ظهوره في بلاد الإسلام وابتلاء المسلمين به ، فقيل بتحريمه ، وقيل بإباحته ، وقيل بكراهته أو أولوية تركه . [ جهات البحث عن حكم التدخين : ] ونحن نبحث عنه بمنظارين : الأوّل - بما هو ظاهرة حديثه ، أي من الحوادث الواقعة التي لم يرد فيها نصّ ، مع غضّ النظر عن ترتّب عنوان آخر عليه . الثاني - بما هو يحمل عنوانا آخر - ثانوي - مثل كونه مضرّا بصحّة البدن ، أو عنوانا ثانويا آخر وإن كان مقطعيّا ، كما في تحريم التنباك في برهة من الزمن لعامل سياسي على يد أحد زعماء الدين ، كما سيأتي الكلام عنه . أوّلا - حكم التدخين بما هو ظاهرة غير منصوص عليها : تقدّم الكلام في عنوان « براءة » - في الملحق الأصولي - عن الشبهة التحريميّة ، وهي الشك في حرمة الشيء ، وكان الكلام فيها في الشبهة الحكميّة الكلّية ، لا الحكمية الجزئية ، وذكرنا هناك قولين رئيسيين ، وهما : - قول المجتهدين الأصوليين بجريان البراءة فيها . - وقول الأخباريين بعدم جريانها ، والقول بالاحتياط وعدم الاقتحام في مورد الشبهة ، ونتيجة ذلك هو نتيجة القول بالتحريم . وإلى ذلك أشار الشيخ الأنصاري في عنوان بحث البراءة فقال : « المطلب الأول فيما دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب ، وقد عرفت أنّ متعلّق الشك تارة : الواقعة الكلّية ، كشرب التتن « 1 » ، ومنشأ الشك فيه : عدم النص ، أو إجماله ، أو تعارضه . وأخرى الواقعة الجزئية . فهنا أربع مسائل : الأول - ما لا نصّ فيه وقد اختلف فيه على ما يرجع إلى قولين : أحدهما - إباحة الفعل شرعا ، وعدم وجوب الاحتياط بالترك . والثاني - وجوب الترك ، ويعبّر عنه

--> ( 1 ) لا زال المثال المعروف الذي يضرب به لما لا نصّ فيه عند البحث عن البراءة في الشبهة التحريمية الكلّية هو : شرب التتن أو التدخين .