الشيخ محمد علي الأنصاري
297
الموسوعة الفقهية الميسرة
كما إذا كان من يراد تدبيره يتوقع منه الخطر والضرر العظيم على الناس ، أو على الدين . حكمة مشروعيّة التدبير : إنّ الإسلام وإن أقرّ بالرقّ لبعض المصالح إلّا أنّه حدّده وضيّقه جدّا ، حيث جعل مصدره الوحيد هو الأسر في الحرب ، لكنّه جعل أسباب إزالته كثيرة ورغّب في تحرير النفوس من الرقّ ترغيبا كثيرا ، حتى جعله معيارا يقاس به ثواب بعض الأعمال الأخر ، بل جعل العتق كفّارة لبعض الذنوب ، كالإفطار العمدي في شهر رمضان ، وحنث النذر واليمين ، ونحو ذلك . ومن السبل التي فتحها الإسلام للعتق هو التدبير ، حيث فسح المجال للمالك أن يستفيد من مملوكه في حياته ويعتقه بعد وفاته ، جمعا بين حقّ المالك والمملوك ، ولو كان قد سدّ هذا الطريق ، واشترط في العتق أن يقع مباشرة وفي حياة المعتق ، لكان قد حرّم الكثيرين من أن يعتقوا ، في حين لم يكن مانع من عتقهم . صيغة التدبير : اللفظ الصريح لصيغة التدبير هي : « أنت حرّ بعد وفاتي » ، ويجوز أن يقال : « إذا متّ فأنت حرّ أو عتيق أو معتق » . والصيغة قد تكون مطلقة ، أي غير مقيّدة بقيد أو شرط ، وقد تكون مقيّدة . فالأوّل كالصّيغ المتقدّمة : والثاني مثل : « إذا متّ في سفري هذا ، أو مرضي هذا ، أو سنتي هذه فأنت حرّ » « 1 » . شرائط الصيغة : يشترط في صيغة التدبير : 1 - القصد : يشترط في صيغة التدبير كصيغ باقي العقود والإيقاعات القصد « 2 » ، فلا حكم حينئذ لعبارة الساهي والغالط والسكران ولا المكره « 3 » . وفي اشتراط قصد القربة وعدمه خلاف ؛ للخلاف في كون التدبير وصيّة بالعتق أو عتقا ، وللشك في اعتباره في أصل العتق « 4 » . 2 - التنجيز : صيغة التدبير كسائر صيغ العقود والإيقاعات يجب أن تكون منجّزة غير معلّقه . نعم ثبتت مشروعيّة التعليق فيه على وجه خاصّ ، وهو
--> ( 1 ) انظر الجواهر 34 : 199 . ( 2 ) هذا الشرط ذكره بعضهم للصيغة كما في الجواهر 34 : 202 ، وبعض آخر للفاعل : البائع أو المدبّر أو . . . كما في المكاسب 3 : 295 . ( 3 ) انظر : الرياض 11 : 348 ، والجواهر 34 : 202 . ( 4 ) انظر المصدرين المتقدمين .