الشيخ محمد علي الأنصاري
288
الموسوعة الفقهية الميسرة
بالنسبة إلى طالب الطبّ أثناء دراسته العامّة ، ولا مفرّ منه ، فهل يجوز له أن يمارس هذا الأمر ، وهل يجري الحكم على الطبيب كما يجري على الطالب ؟ الخوئي : العمل المذكور غير جائز في نفسه ، ولكن إذا توقّف حفظ النفوس المحترمة على العمل المزبور ولو في المستقبل فهو جائز ، وكذلك الحكم بالنسبة إلى الطبيب . التبريزي : العمل المذكور غير جائز في نفسه ، ولكن إذا توقّف حفظ النفوس المحترمة ، أو توقّف كيان المسلمين الثقافي على ذلك فلا بأس » « 1 » . جواز التداوي عند الكتابي : يجوز التداوي عند اليهودي والنصراني : فقد روى محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ويتخذ له الأدوية ، فقال : لا بأس بذلك ، إنما الشفاء بيد اللّه تعالى » « 2 » . قال القاضي : « ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين » « 3 » . وقال ابن إدريس : « ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين ، عند الحاجة إلى ذلك » « 1 » . وقال العلامة : « يجوز الاستيجار للختان ، وخفض الجواري ، والمداواة ، ودفع السلع ، وأخذ الأجرة عليه ، لا نعلم فيه خلافا ؛ لأنّه فعل مأذون فيه شرعا يحتاج إليه ويضطر إلى فعله ، فجاز الاستيجار عليه كسائر الأعمال المباحة » « 2 » ، وقال في موضع آخر : « لا بأس بعمل اليهودي والنصراني فيما لا يحتاج فيه إلى الإسلام » « 3 » . وقال الشهيد الأوّل : « وتجوز المعالجة بالطبيب الكتابي » « 4 » . وهذا أمر مفروغ عنه في عصرنا الحاضر . ثالثا - التداوي المكروه : ورد النهي عن التداوي بالمياه الحارّة ، وهي المياه الكبريتيّة ، فقد روى مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الاستشفاء بالحمّات « 5 » ، وهي العيون الحارّة التي
--> ( 1 ) صراط النجاة ( أجوبة استفتاءات من السيّد الخوئي مع تعليق الشيخ التبريزي ) 2 : 308 - 309 . ( 2 ) البحار 59 : 65 ، كتاب السماء والعالم ، الباب 50 ، الحديث 9 . ( 3 ) المهذب 2 : 444 . 1 السرائر 3 : 138 . 2 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1020 . 3 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 1023 . 4 الدروس 3 : 51 . 5 الحمّة : كلّ عين ماء حارّة تنبع من الأرض يستشفى بالاغتسال من مائها . المعجم الوسيط : « حمة » .