الشيخ محمد علي الأنصاري
241
الموسوعة الفقهية الميسرة
اللّه عزّ وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ، فقال : كلّ ما كان في كتاب اللّه تعالى من ذكر الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع ، فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه » « 1 » . ثانيا - الروايات ، ومنها : - ما رواه الحسين بن زيد بن علي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث المناهي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : « إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته . وقال : لا يدخل أحدكم الحمّام إلّا بمئزر ، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم » « 2 » . - ما رواه الكليني بإسناده عن حنّان بن سدير ، عن أبيه ، قال : « دخلت أنا وأبي وجدّي وعمّي حمّاما بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : ممّن القوم ؟ فقلنا : من أهل العراق ، فقال : وأيّ العراق ؟ قلنا : كوفيّون ، فقال : مرحبا بكم يا أهل الكوفة ! أنتم الشعار دون الدثار « 3 » ، ثمّ قال : ما يمنعكم من الأزر ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : فبعث إلى أبي كرباسة ، فشقّها بأربعة ، ثمّ أخذ كلّ واحد منّا واحدا ، ثمّ دخلنا فيها . . . » « 1 » . مضافا إلى الروايات الأخر التي منها ما دلّ على حرمة النظر إلى عورة الغير « 2 » . ثالثا - الإجماع : فقد ادّعي الاجماع على وجوب ستر العورة ؛ قال صاحب الجواهر : « ويدلّ على أصل الحكم - كحرمة النظر - بعد الإجماع محصّلا ومنقولا ، بل ضرورة الدين في الجملة ما عن الصادق عليه السّلام . . . » « 3 » . ويدلّ على الفروعات المترتّبة على أصل الحكم إطلاق الأدلّة المتقدّمة . والمراد من الناظر المحترم هو المكلّف ، وغير البالغ المميّز على ما هو المشهور ، بل حتى
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 114 ، آداب الحمّام ، الحديث 235 ، ورواه عنه في الوسائل 1 : 300 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 1 : 299 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 . ( 3 ) الشّعار هو ما يلاصق البدن من الثياب ، سمّي به ؛ لأنّه يستشعره الإنسان ، والدّثار ما يلبس فوقه . انظر ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والقاموس المحيط : « شعار » و « دثار » . 1 الكافي 6 : 497 ، كتاب الزي ، باب الحمّام ، الحديث 8 ، ورواه عنه في الوسائل 2 : 39 ، الباب 9 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 4 . 2 انظر روايات الباب 3 و 8 و 9 من أبواب آداب الحمّام ، وروايات الباب الأوّل من أبواب آداب الخلوة . مضافا إلى ما رواه العامّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « احفظ عورتك إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك » . سنن أبي داود 3 : 434 ، باب في التعرّي ، الحديث 4017 . 3 الجواهر 2 : 2 .