الشيخ محمد علي الأنصاري

233

الموسوعة الفقهية الميسرة

فسحة للمشي والعبور . وهو منهيّ عنه مطلقا ، وفي خصوص صلاة الجمعة والجماعة ، فقد ورد النهي عن تخطّي الرقاب مطلقا ، فيما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي قتادة ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا ينبغي للمؤمن أن يجلس إلّا حيث ينتهي به الجلوس ، فإنّ تخطّي أعناق الرجال سخافة » « 1 » . وورد النهي عن تخطّي الرقاب في صلاة الجمعة ، فيما رواه أبو البختري عن جعفر الصادق عليه السّلام ، عن أبيه عليه السّلام : « أنّ عليا عليه السّلام كان يقول : لا بأس بأن يتخطّى الرجل يوم الجمعة إلى مجلسه حيث كان ، فإذا خرج الإمام فلا يتخطّأن أحد رقاب الناس ، وليجلس حيث يتيّسر ، إلّا من جلس على الأبواب ومنع الناس أن يمضوا إلى السعة ، فلا حرمة له أن يتخطّاه » « 2 » . وورد عن طريق العامّة عن عبد اللّه بن بسر ، أنّه قال : « جاء رجل يتخطّى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : اجلس فقد آذيت » « 3 » . وقال العلّامة في التحرير : « وإذا أتى المسجد جلس حيث ينتهي به المكان ، ويكره أن يتخطّى رقاب الناس ، سواء ظهر الإمام أو لا ، وسواء كان له مجلس يعتاد الجلوس فيه أو لا . ولو تركوا الصفوف الأولى خالية جاز أن يتخطّاهم إليها . ولا يكره للإمام التخطّي » « 1 » . وزاد في المنتهى : « لو جلس فبدت له حاجة فله الخروج والتخطّي بلا خلاف ؛ لأنّه موضع ضرورة ، ولأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله صلّى بالمدينة العصر ، فسلّم ثمّ قام مسرعا ، فتخطّى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه « 2 » » « 3 » . والرواية المروية عن الإمام علي عليه السّلام فصّلت بين قبل خروج الإمام وبعده ، فجوّزت التخطّي قبل الخروج دون بعده ، لكنّ العلّامة أطلق القول بعدم جوازه . 2 - تخطّي القبور : ورد النهي عن تخطّي القبور فيما روي في

--> ( 1 ) البحار 72 : 464 ، كتاب العشرة ، باب آداب المجالس ، الحديث 2 ، نقلا عن أمالي الطوسي : 304 . ( 2 ) الوسائل 7 : 418 ، الباب 60 من أبواب صلاة الجمعة ، وفيه حديث واحد . ( 3 ) سنن أبي داود 1 : 417 ، الحديث 1118 ، والسنن الكبرى 3 : 194 . 1 التحرير 1 : 272 ، وقال مثله في التذكرة 4 : 103 ، والمنتهى 5 : 420 . 2 سنن النسائي 3 : 84 ، كتاب السهو ، باب الرخصة للإمام في تخطّي رقاب الناس ، وجاء في تتمّة الحديث : « ثمّ خرج فقال : إنّي ذكرت وأنا في العصر ، شيئا من تبركان عندنا ، فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته » . 3 المنتهى 5 : 420 .