الشيخ محمد علي الأنصاري

186

الموسوعة الفقهية الميسرة

تفسيره « 1 » ، فربّما يقال بعدم دلالة الآية على الوجوب عندئذ ؛ لعدم وجوب ردّ سائر أنواع البرّ . قال المقداد : « واعلم أنّه لم يرد ب حُيِّيتُمْ : سلام عليكم ، بل كلّ تحيّة وبرّ وإحسان ، ويؤيّده ما ذكره علي بن إبراهيم . . . » « 2 » . لكن قال الجواد : « وفيه بعد ؛ لعدم تصريحه بالرواية عنهم عليهم السّلام ، وأيضا فالظاهر منها التحيّة العالية المتعارفة بين المسلمين بعد ما رفع ما كان متعارفا في الجاهليّة ، فالحمل عليه بخصوصه أولى من حمله على ذلك وعلى غيره ، مع أنّ الظاهر أنّه لا قائل بوجوب تعويض كلّ برّ وإحسان » « 1 » . وقال صاحب الحدائق في رفع الإشكال ما حاصله : أنّه ينبغي حمل الأمر في الآية على ظاهره وهو الوجوب ، وعندئذ حتى لو قيل بأنّها عامّة تشمل كل برّ ، فيجب رفع اليد عن ظاهرها في كلّ مورد لم يجب فيه الردّ « 2 » . - وأمّا السنّة ، فيدلّ منها على وجوب الردّ روايات ، منها : موثّقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : السلام تطوّع ، والردّ فريضة » « 3 » . وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام » « 4 » . وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا سلّم عليك مسلم وأنت في

--> ( 1 ) انظر تفسير علي بن إبراهيم 1 : 153 . ونقله عنه الطبرسي في مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 85 ، والمقداد في كنز العرفان 1 : 155 ، هذا ونقل ابن شهرآشوب عن أنس مرسلا : « أنّه جاءت جارية للحسن بن علي [ عليهما السلام ] ب طاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرّة لوجه اللّه ، فقلت له في ذلك ! فقال : أدّبنا اللّه تعالى . فقال : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها ، وكان أحسن منها إعتاقها » . مناقب آل أبي طالب 4 : 18 . ( 2 ) كنز العرفان في فقه القرآن 1 : 155 . أقول : والعجب منه ، أنّه مع التزامه بإرادة تعميم التحيّة لكلّ برّ ، ومن المعلوم عدم وجوب ردّ كلّ برّ ، قال : « السلام من السنن المؤكّدة ، والردّ فرض ؛ لصيغة الأمر الدالة على الوجوب » ، إلّا أن يحمل كلامه على ما قاله صاحب الحدائق ، من صرف الأمر عن ظاهره وهو إفادة الوجوب أحيانا ؛ للدليل على عدم إرادته . 1 مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام 1 : 234 . 2 انظر الحدائق 9 : 69 . أقول : الالتزام بما قاله مشكل أيضا ؛ لأنّه يستلزم تخصيص الأكثر ؛ حيث إن أكثر التحيّات والإكرامات والإحسانات لا يجب ردّها . 3 الوسائل 12 : 58 ، الباب 33 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . 4 الوسائل 12 : 57 ، الباب 33 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .