الشيخ محمد علي الأنصاري
179
الموسوعة الفقهية الميسرة
يسلّم إذا استقبل الناس » « 1 » . وبأنّه تحيّة ، فكان حسنا « 2 » . لكن قال الشيخ في الخلاف : « إذا جلس الإمام على المنبر لا يلزمه أن يسلّم على الناس » . ثمّ قال : « دليلنا : إنّ الأصل براءة الذمة ، وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل » « 3 » . ولعلّه لم يعتد بالمرفوعة لضعف راويها « 4 » . موارد يكره السلام فيها : هناك موارد يكره فيها السلام ، وهي : 1 - حال خطبة الإمام في صلاة الجمعة : قال الشيخ الطوسي : « وإذا دخل المسجد والإمام يخطب ترك السلام ، فإن سلّم عليه جاز أن يردّ الجواب ، كما يجوز أن يردّه في الصلاة » « 5 » . ومثله قال يحيى بن سعيد « 6 » . والظاهر أنّ المسلّم عليه أعمّ من أن يكون هو الإمام أو المأمومون . وأمّا الردّ فسوف يأتي وجوبه « 1 » وإن كان أصل السلام هنا مكروها ، وأما تعبير الشيخ ب « يجوز » فهو لدفع توهّم حرمة الردّ وقاطعيّته للصلاة . 2 - حال المشي إلى الجمعة : فقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه كان يقول : « ثلاثة لا يسلّمون : الماشي مع الجنازة ، والماشي إلى الجمعة ، وفي بيت حمّام » « 2 » . ولعلّ الحكمة فيه انشغاله بالسلام عن الإسراع إلى الجمعة ، وفيه تأكيد على صلاة الجمعة . 3 - حال المشي مع الجنازة : ودليله ما تقدّم من النص . 4 - حال كونه في بيت الحمّام : ودليله ما تقدّم أيضا ، ولكن هناك ما يدل على الجواز من دون كراهة مثل ما رواه سعدان بن مسلم ، قال : « كنت في الحمّام في البيت الأوسط ، فدخل عليّ أبو الحسن عليه السّلام وعليه النورة ، وعليه إزار فوق النورة ، فقال : السلام عليكم ، فرددت عليه السلام ، وبادرت فدخلت إلى البيت الذي فيه
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 349 ، الباب 28 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر المنتهى 5 : 389 - 390 . ( 3 ) الخلاف 1 : 624 ، المسألة 394 . ( 4 ) وهو عمرو بن جميع أبو عثمان الأزدي البصري ، ضعّفه النجاشي ، والشيخ الطوسي ، انظر : رجال النجاشي : 288 ، رقم الترجمة 769 ، ورجال الطوسي : 131 و 249 ، مضافا إلى كون الرواية مرفوعة . ( 5 ) المبسوط 1 : 148 . ( 6 ) انظر الجامع للشرائع : 96 . 1 سيأتي في الصفحة 185 ، وانظر التذكرة 4 : 77 . 2 الوسائل 12 : 69 ، الباب 42 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل ، وانظر كشف الغطاء 3 : 425 .