الشيخ محمد علي الأنصاري

157

الموسوعة الفقهية الميسرة

وهو متحنّك » « 1 » . ولعلّ النسبة من جهة استبعاد مخالفته لرأي مشايخه ؛ لأنّهم لا يقولون بغير دليل « 2 » . وعكس بعض الفقهاء « 3 » واستفاد من ذلك مخالفة رأيه لرأي مشايخه ، لأنّه لو كان موافقا لهم لم يسنده إليهم . واستدلوا على أصل الحكم وهو كراهة ترك التحنّك في الصلاة - مضافا إلى دعوى الاتفاق والاجماع - بالنبوي المرسل : « من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 4 » ، ومثله المرسل الآخر « 5 » . وجعل النراقي « 6 » دعوى الإجماعات المتكررة جابرا لضعف الخبرين ، وأيّده بنقل الصدوق عن مشايخه : « لا يجوز الصلاة في الطابقيّة ، ولا يجوز للمعتم أن يصلّي إلّا وهو متحنّك » ، وإطلاقات كراهة التعمّم من دون حنك . هل الحكم مختصّ بمن صلّى معتمّا ؟ صرّح بعض الفقهاء « 7 » بأنّ استحباب التحنّك في الصلاة أو كراهة تركه ، إنّما هو بالنسبة إلى من صلّى معتما ، أما من لم يعتمّ في الصلاة ، فلا كراهة في حقّه ؛ لعدم تعمّمه أصلا . وهذا - كما قيل « 1 » - هو مقتضى كلام أكثر الفقهاء . ولكن استجود النراقي « 2 » أن تكون كراهة ترك التحنّك في الصلاة عامّة للمعتم وغيره ، أما في غير الصلاة فالكراهة مختصّة بالمعتم . هل الرياء في التحنّك مبطل للصلاة ؟ صرّح بعض الفقهاء - كالشيخ الأنصاري وغيره - بأنّ الرياء في بعض الخصوصيات الخارجة عن الفرد من حيث الوجود لم يقدح وإن انتزع عنه صفة قائمة بالفرد ، كالتحنّك في الصلاة « 3 » . وقال السيّد اليزدي عند بيان أقسام ما يتحقّق معه الرياء : « التاسع أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة ، كالتحنّك حال الصلاة ، وهذا لا يكون مبطلا إلّا إذا رجع إلى الرياء

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 265 . ( 2 ) انظر الجواهر 8 : 243 . ( 3 ) انظر مستند الشيعة 4 : 385 . ( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 37 الحديث 128 . ( 5 ) المصدر المتقدّم 2 : 214 ، الحديث 6 . ( 6 ) انظر مستند الشيعة 4 : 383 . ( 7 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 90 ، والجواهر 8 : 252 . 1 قاله النراقي في المستند 4 : 384 . 2 انظر المصدر المتقدّم . 3 انظر : كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 104 ، والمستمسك 2 : 475 ، و 6 : 25 ، والتنقيح ( الطهارة ) 5 : 19 ، ومستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 3 : 43 .