الشيخ محمد علي الأنصاري

135

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأصحاب في اعتبار الصيغة في التحليل ؛ لأنّ الفروج لا تحلّ بمجرّد التراضي . وقد أجمعوا على اعتبار لفظ التحليل ، وهو مورد النصوص ، فيقول : أحللت لك فلانة أو جعلتك في حلّ من وطئها ، ولو قال : أنت في حلّ من وطئها قاصدا به الإنشاء ، فالأظهر الاكتفاء به . واختلفوا في لفظ الإباحة ، فذهب الأكثر « 1 » ومنهم الشيخ في النهاية « 2 » والمرتضى « 3 » إلى أنّه لا يفيد الحلّ ؛ وقوفا مع ظاهر النصّ ، وتمسّكا بأصالة المنع . وذهب الشيخ في المبسوط « 4 » وابن إدريس « 5 » ، والمصنّف في الشرائع « 6 » إلى الاجتزاء بلفظ الإباحة لمساواتها للفظ التحليل في المعنى . وفي معنى الإباحة : أذنت لك في وطئها أو سوّغت . وذكر المصنف « 7 » : أنّ الجميع منعوا لفظ العارية . وربّما ظهر من كلام ابن إدريس « 1 » حصول التحليل بلفظ العارية أيضا ، ويدلّ عليه : رواية الحسين العطّار ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن عارية الفرج ؟ قال : لا بأس به ، قلت : فإن كان منه الولد ؟ قال : لصاحب الجارية إلّا أن يشترط عليه " « 2 » . وهي ضعيفة بجهالة الراوي « 3 » ، والأحوط الاقتصار على لفظ التحليل ؛ لأنّه المتيقّن وإن كان الاجتزاء بكلّ لفظ أفاد الإذن في الوطء لا يخلو من قوّة » « 4 » .

--> ( 1 ) نسبه إلى الأكثر - أيضا - المحقّق الثاني في جامع المقاصد 13 : 182 ، والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 7 : 344 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 10 : 363 ، وغيرهم . ( 2 ) انظر النهاية : 494 . ( 3 ) انظر الانتصار : 118 . ( 4 ) انظر المبسوط 3 : 57 . ( 5 ) انظر السرائر 2 : 633 . ( 6 ) انظر الشرائع 2 : 316 . ( 7 ) انظر المختصر النافع : 186 . 1 انظر السرائر 2 : 633 . 2 الوسائل 21 : 135 ، الباب 37 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 . 3 أقول : الرواية إلى العطّار صحيحة ، وأمّا هو ، فإن كان تحت عنوان « الحسين العطّار » فهو كما قال السيّد العاملي مجهول ، إذ لم يرد بهذا الاسم في المعاجم الرجالية . أمّا إذا كان تحت عنوان « الحسن العطّار » ، كما جاء في التهذيب وعنه في الوسائل ، فهو الحسن بن زياد العطّار ، أو الطا - * ئي ، وقد وثّقه النجاشي وذكره الشيخ والكشّي ، فلا يكون مجهولا ؛ بل يكون موثّقا . انظر معجم رجال الحديث 4 : 333 ، الترجمة 2829 ، ترجمة الحسن بن زياد . ويؤيّد كون الراوي هو الحسن العطّار رواية أبان بن عثمان عنه . 4 نهاية المرام 1 : 316 - 317 .