الشيخ محمد علي الأنصاري
126
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأن يكون الوطء موجبا للغسل ، وحدّه تغيّب الحشفة أو قدرها من مقطوعها ، لأنّ ذلك هو مناط أحكام الوطء كلها « 1 » . والمعروف عدم اعتبار الإنزال « 2 » وإن احتاط في اعتباره بعض الفقهاء « 3 » . الخامس - عدم اشتراط ارتفاع النكاح بعد الوطء المحلّل : وهذا يمكن فرضه على إحدى الصور التالية : [ الصورة ] الأولى - أن تشترط الزوجة في العقد أنّه إذا حلّلها فلا نكاح بينهما ، بمعنى ارتفاع النكاح بنفسه بعد حصول الوطء المحلّل . قال المحقّق الحلّي بالنسبة إلى هذه الصورة : « . . . بطل العقد ، وربما قيل : يلغو الشرط » . وعلّق عليه الشهيد الثاني قائلا : « القول ببطلان العقد للأكثر ، بل ادعى عليه الشيخ الإجماع « 1 » ؛ لفساد الشرط حيث كان منافيا لمقتضى العقد ؛ إذ مقتضاه بقاء علاقة التزويج إلى أن يحصل ما يزيلها من طلاق ونحوه ممّا عيّنه الشارع لرفعه ، فإذا شرط ارتفاعه بنفسه على وجه معيّن فقد شرط ما ينافي مقتضاه ، وإذا فسد الشرط تبعه العقد . . . » . ثمّ قال : « والقول بصحة العقد دون الشرط لم يظهر قائله ، وينسب إلى الشيخ ، وقد صرّح بخلافه ، نعم هو بابن إدريس أنسب ؛ لأنّه صرّح في غير موضع من النكاح وغيره : أنّ فساد الشرط لا يفسد العقد ، محتجّا عليه بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ولأنّهما شيئان كلّ منهما منفكّ عن الآخر ، فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر . وجوابه : أنّ الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من صحّة وبطلان ، سلّمنا أنّ المراد به العمل بمضمونه ، لكنّه مشروط بوقوعه صحيحا بالتراضي ولم يحصل هنا . . . » « 2 » . والذي نسب القول بصحة العقد وبطلان الشرط إلى الشيخ ، هو فخر المحقّقين في الإيضاح « 3 » ، ولكن يبدو أنّ نسبته الصحة إلى الشيخ
--> ( 1 ) انظر المصادر المتقدّمة في الهامشين 5 و 6 في الصفحة 125 . ( 2 ) انظر : كفاية الأحكام 2 : 345 ، والحدائق 25 : 347 ، والجواهر 32 : 160 ، وفي الأوّل دعوى الشهرة ، وفي الثاني دعوى المعروفية ، وفي الثالث استظهار الاتفاق . ( 3 ) قال صاحب الجواهر : « ظاهرهم الاتفاق على الاكتفاء بذلك وإن لم يحصل تكرار منه ولا إنزال ، فإن تمّ إجماعا كان هو الحجة ، وإلّا فهو محلّ نظر . . . » ثمّ قال في آخر بحثه : « والاحتياط لا ينبغي تركه » الجواهر 32 : 160 - 161 . وممّن احتاط فيه الإمام الخميني في تحرير الوسيلة 2 : 297 ، القول في أقسام الطلاق ، المسألة 6 . 1 انظر المبسوط 4 : 247 . 2 المسالك 7 : 418 - 419 . 3 انظر إيضاح الفوائد 3 : 124 .