الشيخ محمد علي الأنصاري
111
الموسوعة الفقهية الميسرة
أن يكون حرّا مسلما بالغا ثقة من أهل العلم ، فإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة أو عبدا أو فاسقا أو كافرا لم يجز » « 1 » . وقال العلّامة : « يشترط في الحاكم سبعة : الحريّة ، والإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والذكورية ، والفقه ، والعدالة » « 2 » . ومراده من الفقه - كما قال - ليس الفقه بجميع المسائل ، بل بما يتعلّق بالجهاد « 3 » . لكن قال المحقّق الحلّي : « ويراعى في الحاكم : كما العقل ، والإسلام ، والعدالة ، وهل يراعى الذكورية والحريّة ؟ قيل : نعم ، وفيه تردّد » « 4 » . وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « منشؤه أصالة عدم الاشتراط ، وأنّ العبد والمرأة قاصران عن مرتبة الحكم . واشتراطهما أجود » « 5 » . وعلّق صاحب الجواهر على كلام العلّامة بقوله : « وفيه : أنّ شرط العدالة يغني عن اشتراط البلوغ والإسلام ، وأما الذكورة والحريّة ، فقد عرفت الكلام في اشتراطهما ، ولعل الأقوى عدمه » « 6 » . ولعلّه لذلك لم يذكرهما الشهيد الأوّل في الدروس حيث قال : « ويراعى في الحاكم : الكمال ، والإيمان ، والعدالة ، والمعرفة بمصالح القتال ، ورضى الإمام به » « 1 » . وأضاف صاحب كشف الغطاء أمورا كثيرة على السبعة التي ذكرها العلّامة ، منها : النباهة ، وعدم الجبر ، والخلوّ من الخوف والاضطراب ، بحيث يعتمد على قوله » « 2 » . وهل يشترط فيه البصر ؟ صرّح الفقهاء « 3 » بعدم اشتراطه مع إمكان التوصل إلى معرفة المراد ، ومثله الصمم « 4 » . وهل يجوز جعل المسلم الأسير عند الكفّار حكما ؟ المشهور جوازه « 5 » مع اجتماع الشرائط ، ومنعه ابن الجنيد على ما قيل « 6 » . جواز تحكيم أكثر من واحد : يجوز تحكيم أكثر من واحد ، فيستند الحكم إليهما أو إليهم ، فيعتبر عندئذ اتفاقهما على الحكم .
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 17 . ( 2 ) التذكرة 9 : 113 ، وانظر : التحرير 2 : 153 ، والمنتهى 14 : 160 . ( 3 ) انظر المصادر المتقدّمة . ( 4 ) الشرائع 1 : 316 . ( 5 ) المسالك 3 : 36 . ( 6 ) الجواهر 21 : 112 . 1 الدروس 2 : 37 . 2 كشف الغطاء 4 : 347 . 3 انظر المصادر المتقدّمة المذكورة في هذا الموضوع . 4 انظر كشف الغطاء 4 : 347 . 5 انظر المصادر المتقدّمة المذكورة في هذا الموضوع . 6 انظر : المختلف 4 : 400 ، والدروس 2 : 37 .