الشيخ محمد علي الأنصاري

108

الموسوعة الفقهية الميسرة

حكم الزوجة ، فليس له أن يتفرّد بالخلع إلّا مع مراجعة حكم الزوج ؛ لأنّ الخلع بحاجة إلى رضا الزوج « 1 » . 8 - هل يجب العمل بما يشترطه الحكمان ؟ الشروط التي يشترطها الحكمان على الزوجين أو أحدهما تكون على قسمين : القسم الأوّل - الشروط السائغة شرعا : وذلك مثل أن يشترطا على الزوج أن يسكن الزوجة في مسكن منفرد ، ولا يسكن معها ضرّتها أو غيرها ، أو أن يسكنها في البلد الفلاني . أو يشترطا على الزوجة أن تؤجّل المهر الحالّ ، أو ترضى بأن تردّ عليه ما اقترضته . فهذه الشروط وأمثالها يجب على الزوجين الالتزام والعمل بها سواء رضي بها الزوجان أو من عليه الشرط أم لا « 2 » ؛ وذلك لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » . القسم الثاني - الشروط غير السائغة شرعا : كما إذا اشترطا على الزوج أن لا يتزوّج بزوجة « 1 » ، أو أن تترك بعض حقّها من القسم أو النفقة . وهذا القسم من الشروط لا يجب الالتزام والعمل به ، بلا خلاف كما قيل « 2 » ، بل ادّعي عليه الاجماع « 3 » . هذا وفصّل بعض الفقهاء - في هذا القسم - بين ما يجوز للزوجين التصرّف فيه ، مثل بعض حقوق الزوجين ، كأن يغض أحدهما النظر عن بعض حقوقه . وما كان غير مشروع أصلا ، كشرط عدم التزويج . فعلى الأوّل يجوز للمشروط عليه أن لا يلتزم بالشرط بما هو شرط وينقضه ، لكن له أن يلتزم به تبرّعا . وعلى الثاني ، يكون الشرط باطلا من أصله . ذكر ذلك الشهيد الثاني ، ثمّ قال : « وإلى هذا يشير كلام الشيخ في المبسوط » « 4 » . والذي قاله الشيخ هو : « وإذا شرط الحكمان

--> ( 1 ) انظر : المسالك 8 : 369 ، والجواهر 31 : 217 . ( 2 ) انظر : المبسوط 4 : 331 ، والشرائع 2 : 339 ، والمسالك 8 : 371 ، وكشف اللثام 7 : 523 ، والكفاية 2 : 272 ، والحدائق 24 : 639 ، والجواهر 31 : 219 ، وغيرها . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 . 1 لعلّ هناك فرقا بين أن يشترطا عليه أنّه ليس له حقّ التزويج ، وبين أن لا يتزوج ، فالأوّل فاسد لمخالفته لنصّ الكتاب ، أمّا الثاني ، ففي صحّته وجه . 2 انظر الجواهر 31 : 219 ، وفيه : « بلا خلاف ولا إشكال » . 3 انظر الحدائق 24 : 639 . 4 انظر المسالك 8 : 371 .