الشيخ محمد علي الأنصاري
95
الموسوعة الفقهية الميسرة
وصورة العقد أن يقول الإمام أو نائبه : « أقررتكم بشرط الجزية والاستسلام ، ويذكر مقدار الجزية ، فيقول الذمّي : قبلت ، أو رضيت وشبهه » « 1 » . أو يقول العاقد : « أقررتكم على دينكم بشرط دفع الجزية والتزام أحكام المسلمين ، فيقول الذمّي : قبلت » « 2 » . ونحو ذلك ممّا ذكره الفقهاء . بل قال بعضهم : « لا يشترط فيه صيغة مخصوصة ، بل يكفي مطلق إنشاء لفظ عربي وغيره من كتابة وإشارة ، وقبول المدفوع إليه » « 3 » . من العاقد ؟ العاقد من طرف المسلمين الإمام ، أو نائبه الخاصّ في زمن الحضور ، أو نائبه العام في زمن الغيبة ؛ بناء على عموم ولايته وشمولها لمثل هذا المورد « 4 » . بل قيل : « وفي زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرّهم عليه ذو الشوكة من المسلمين » « 5 » . ومفاده : صحّة عقود الذمّة الصادرة من غير الإمام الشرعي أو نائبه . شروط الذمّة : ذكر الفقهاء للذمّة شروطا ، وهي إجمالا ، كما ذكرها المحقّق الحلّي : الأوّل - قبول الجزية ، وهي كما تقدّم ضريبة مالية يجب على أهل الذمّة دفعها للدولة الإسلامية مقابل توفير الأمن لهم وإقرارهم على دينهم . وسوف يأتي الكلام عن مقدارها وباقي ما يرتبط بها في عنوان « جزية » إن شاء اللّه تعالى . الثاني - أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ، مثل العزم على حرب المسلمين ، أو إمداد المشركين . الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين ، كالزنا بنسائهم ، واللواط بصبيانهم ، والسرقة لأموالهم ، وإيواء عين المشركين ، والتجسّس لهم ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشترطا في الهدنة ، كان نقضا ، وإن لم يكن مشترطا كانوا على عهدهم ، وفعل بهم ما يترتّب على جنايتهم من حدّ أو تعزير . ولو سبّوا النبيّ صلّى اللّه عليه واله قتل الساب ، ولو نالوه بما دونه عزّروا إذا لم يكن شرط عليهم الكفّ . الرابع : أن لا يتظاهروا بالمناكير ، كشرب الخمر ، والزنا ، وأكل لحم الخنزير ، ونكاح المحرّمات ، ولو تظاهروا بذلك نقض العهد ، وقيل : لا ينقض ، بل يفعل معهم ما يوجبه شرع الإسلام من حدّ أو تعزير .
--> ( 1 ) التذكرة 9 : 275 . ( 2 ) غاية المرام 1 : 533 . ( 3 ) كشف الغطاء : 401 . ( 4 ) انظر التذكرة 9 : 275 و 315 ، والجواهر 21 : 263 - 264 ، 276 ، 312 - 313 . ( 5 ) الدروس 2 : 35 ، وحكاه عنه في الجواهر 21 : 276 .