الشيخ محمد علي الأنصاري
89
الموسوعة الفقهية الميسرة
وابن حمزة « 1 » ، وابن زهرة « 2 » ، وابن إدريس « 3 » ، وابن سعيد « 4 » ، وغيرهم . وأغلب هؤلاء قيّدوه بما إذا كان الكافر رحما ، لكن صرّح ابن إدريس بالتعميم لغير الرحم . أقول : لو حملنا كلام القائلين بجواز الوصيّة للكافر من دون تقييد على إرادة خصوص الذمّي فتصحّ نسبة القول بعدم جواز الوصيّة للحربي إلى المشهور ، ويقابله قول الشهيد الثاني ومن مال إليه . الصدقة على الحربي : قال صاحب الجواهر : « يجوز الصدقة على الذمّي وغيره من الكافر غير الحربي . . . » ، ثمّ أحال مسألة الصدقة على الوقف ، فقال : « . . . فإنّ المسألة من واد واحد دليلا وخلافا » « 5 » . وقد تقدّمه المحقّق « 6 » والشهيد « 7 » الثانيان في هذه الإحالة ، لكنّ كلامهما - مثل كثير من الفقهاء - في الذمّي ، ولم يتطرّقا إلى الحربي . نعم ، قال الطبرسي في مجمع البيان - بعد نقل الأقوال في تفسير قوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ « 1 » - : « . . . والذي عليه الإجماع : أنّ برّ الرجل من يشاء من أهل الحرب ، قرابة كان أو غير قرابة ، ليس بمحرّم ، وإنّما الخلاف في إعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفّارة ، فلم يجوّزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء » « 2 » . ومقصوده من الفقهاء ، هم فقهاء العامّة . وربّما يؤيّد كلام الطبرسي قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 3 » ؛ إذ من المعلوم أنّ غير الحربي لا يكون أسيرا . كما يستفاد من قوله تعالى : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 4 » عدم منافاة ذلك مع قصد القربة . وإذا قلنا بجواز الصدقة فتكون الهدية والهبة جائزة بطريق أولى . تنبيه : سوف يأتي ذكر مظانّ البحث في عنوان « أهل الكتاب » إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) انظر الوسيلة : 374 . ( 2 ) انظر الغنية : 307 . ( 3 ) انظر السرائر 3 : 186 . ( 4 ) انظر الجامع للشرائع : 494 . ( 5 ) الجواهر 28 : 130 . ( 6 ) انظر جامع المقاصد 9 : 132 . ( 7 ) انظر المسالك 5 : 412 . 1 الممتحنة : 8 . 2 مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 272 . 3 الإنسان : 8 . 4 الإنسان : 9 .