الشيخ محمد علي الأنصاري

87

الموسوعة الفقهية الميسرة

إلى أهلها وإن كانوا مجوسا » « 1 » . - قول عليّ بن الحسين عليه السّلام لشيعته : « عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ، لو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليّ عليه السّلام ائتمنني على السيف الذي قتله به ، لأدّيته إليه » « 2 » . لكن قال أبو الصلاح : « وإن كان المودع لا يملك الوديعة ، أو لا يصحّ منه الإيداع ، كالغاصب والكافر الحربي ، فعلى المودع أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الإسلام » « 3 » . وتعليله هو : أنّ مال الحربي فيء يملكه الإمام عليه السّلام خاصّة . واستحسنه الفاضل المقداد « 4 » ، ومال إليه صاحب الجواهر « 5 » لولا الإجماع على القول الآخر . حكم الوقف على الحربي : قال الشهيد الثاني - معلّقا على قول المحقّق الحلّي : « ولا يقف المسلم على الحربي ولو كان رحما » - : « المشهور عدم جوازه مطلقا ؛ لقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ « 1 » ، والوقف نوع مودّة فيكون منهيّا عنه ، خصوصا إذا اشترطنا في الوقف القربة ، فإنّ النهي ينافيها ؛ ولأنّ الوقف إذا تمّ وجب الوفاء به وحرم تغييره ونقله عن وجهه ، ومال الحربي فيء للمسلم ، يصحّ أخذه وبيعه ، وهو ينافي الصحّة . وربّما قيل بجوازه « 2 » ؛ لعموم قوله صلّى اللّه عليه واله : " على كلّ كبد حرّى أجر " « 3 » ، وعموم قوله عليه السّلام : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " « 4 » . . . » . إلى أن قال : « وكيف كان ، فالمذهب المنع » « 5 » . لكن نقل صاحب الجواهر عن كثير من القدماء : إطلاق القول بجوازه على الكافر ، من دون تقييده بغير الحربي « 6 » . إلّا أن يراد من الإطلاق خصوص الذمّي ،

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 73 ، الباب 2 من كتاب الوديعة ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 75 ، الحديث 13 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 231 . ( 4 ) انظر التنقيح الرائع 2 : 242 . ( 5 ) انظر الجواهر 27 : 124 - 125 . 1 المجادلة : 22 . 2 قال المحقّق الثاني : « ويحتمل ضعيفا الجواز ؛ لعموم قوله عليه السّلام : " على كلّ كبد حرّاء أجر " » . جامع المقاصد 9 : 51 . 3 عوالي اللآلي 1 : 95 ، الحديث 3 . 4 الوسائل 19 : 175 ، الباب 2 من أبواب أحكام الوقف ، الحديث 1 و 2 . 5 المسالك 5 : 332 ، وانظر : المراسم : 198 ، والمهذّب 2 : 88 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 429 ، والدروس 2 : 275 ، وجامع المقاصد 9 : 50 ، والجواهر 28 : 30 . 6 انظر : الجواهر 28 : 30 ، والمقنعة : 653 ، والنهاية : 597 .