الشيخ محمد علي الأنصاري

85

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثالثا - ويجوز التعامل مع الحربي في دار الإسلام مع صحّة شروط المعاملة إذا كان مستأمنا في نفسه وماله ، أو دخل أرض الإسلام بشبهة أمان « 1 » . وأمّا إذا لم يكن مستأمنا ، لا في نفسه ولا في ماله ، ولا دخل بشبهة أمان ، فلا حرمة لماله ، وهو فيء للإمام خاصّة لو أخذ منه « 2 » . ولكنّ الظاهر أنّ ذلك لا يمنع من كونه مالكا للمال فعلا ، ولازمه صحّة المعاملة إذا تمّت سائر الشرائط . رابعا - ولا يجوز أخذ المال الذي حصّله الحربي من بيع الخمر والخنزير - مع العلم بذلك - عوضا عن دينه ، أو ثمنا في معاملة ؛ لعدم إقراره على دينه ، بخلاف الذمّي فيجوز الأخذ منه لو كان عاملا بشرائط الذمّة التي من جملتها الاستتار بالتصرّف في الخمر والخنزير ونحوهما من المحرّمات « 3 » . خامسا - يحرم بيع السلاح لأعداء الدين ، ومن جملتهم الحربي إجمالا ، وللفقهاء كلام في : 1 - أنّ التحريم يختصّ بحالة الحرب أو يشمل حالة الهدنة أيضا ؟ 2 - وأنّ التحريم يختصّ بالآلات الهجوميّة والقتاليّة ، أم يشمل الدفاعيّة أيضا ؟ 3 - وأنّ التحريم يختصّ بصورة قصد إعانة الحربي في حربه مع المسلمين ، أو يشمل غير صورة القصد أيضا ؟ « 1 » التوارث بين المسلم والحربي : من موانع التوراث هو الكفر ، فلا يرث الكافر بأقسامه المسلم ، لكن يرث المسلم الكافر بأقسامه ، وهذا من المسلّمات « 2 » . وقد تقدّم تفصيله في عنوان « إرث » . نكاح المسلم الحربيّة : لا إشكال في عدم جواز نكاح المسلمة للكافر بأنواعه مطلقا ، كما لا إشكال في عدم جواز نكاح المسلم لغير الكتابيّة مطلقا . إنّما الإشكال في نكاح المسلم الكتابيّة ، سواء كانت حربيّة أو ذميّة أو مستأمنة أو معاهدة ، ففي جواز نكاحه لها مطلقا - دواما ومتعة وملك يمين - أو بالتفصيل أقوال « 3 » ، سوف يأتي الكلام عن ذلك

--> ( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 105 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 916 ، وكشف الغطاء : 397 و 400 . ( 2 ) انظر : التذكرة 9 : 105 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 916 ، والتحرير 2 : 149 . ( 3 ) انظر : الحدائق 20 : 167 ، والجواهر 25 : 53 ، ومفتاح الكرامة 5 : 23 . 1 انظر : التذكرة 12 : 184 ، والمسالك 3 : 123 ، والجواهر 22 : 28 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 148 ، ومصباح الفقاهة 1 : 186 ، وغيرها . 2 انظر الجواهر 39 : 15 - 16 . 3 انظر : المسالك 7 : 358 و 363 ، ونهاية المرام 1 : 189 ، والجواهر 30 : 27 .