الشيخ محمد علي الأنصاري
73
الموسوعة الفقهية الميسرة
وتمام الكلام في كيفيّة ولايتهم وحدودها موكول إلى عنوان « ولاية » . تنبيه : الأحكام المذكورة تختصّ بالأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، فلا تشمل غيرهم ممّن يشملهم عنوان « أَهْلَ الْبَيْتِ » بمعناه العامّ . سادسا - وجوب طاعتهم وحرمة مخالفتهم : لا إشكال في وجوب إطاعة الأئمّة وأولي الأمر من أهل البيت عليهم السّلام ، كما تجب إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وكذا لا إشكال في حرمة مخالفتهم ، كما تحرم مخالفته ؛ لقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، وقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 2 » . وقد قدّمنا الكلام عن وجوب إطاعتهم وحدودها في عنوان « إطاعة » فلا نعيده . سابعا - حجيّة أقوالهم عليهم السّلام : لا إشكال في حجيّة أقوال أهل البيت عليهم السّلام بمعناه الأخصّ ؛ بناء على عصمتهم وإمامتهم ؛ لعدم إمكان الفصل عقلا وشرعا بين عصمة شخص وحجيّة أقواله ، بأن يقال بعصمته ولا يقال بحجيّة أقواله ، وكذا لا يمكن الفصل بين إمامته وحجيّة أقواله ، فمتى قيل بإمامته - على التفسير الإمامي - لا بدّ من أن يقال بحجيّة أقواله . نعم بناء على تفسير غير الإماميّة للإمامة ، فيأتي دور الكلام عن حجيّة أقوال الأئمّة . وتكفينا هنا الإشارة إلى بعض ما استدلّوا به على حجيّة أقوال الأئمّة عليهم السّلام من الكتاب والسنّة : أمّا من الكتاب ، فقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . فإنّ الآية دلّت - كما تقدّم « 2 » - على عصمة أهل البيت عليهم السّلام وطهارتهم ، وذلك يدلّ على كونهم صادقين في أقوالهم وأفعالهم غير كاذبين ، وإلّا فإنّ الكذب ينافي العصمة . وأمّا من السنّة ، فقوله صلّى اللّه عليه واله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » . وقد تقدّم « 3 » الكلام « أيضا » عن الحديث من حيث السند والدلالة بصورة تفصيليّة ، وهو يدلّ بكلّ صراحة على حجيّة أقوال أهل البيت عليهم السّلام ، فإنّ الأمر بالتمسّك بهم وبالكتاب ، وكونهم عدلا له ، وعدم افتراقهم عنه إلى يوم القيامة ، لا يعقل مع
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) النور : 63 . 1 الأحزاب : 33 . 2 تقدّم في الصفحة 38 - 42 . 3 تقدّم في الصفحة 43 - 49 .