الشيخ محمد علي الأنصاري

62

الموسوعة الفقهية الميسرة

« وكتاب الجفر جلد جفر كتب فيه الإمام جعفر بن محمّد الصادق لآل البيت كلّ ما يحتاجون إلى علمه ، وكلّ ما يكون إلى يوم القيامة . وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعرّي بقوله : لقد عجبوا لأهل البيت لمّا * أتاهم علمهم في مسك « 1 » جفر ومرآة المنجّم وهي صغرى * أرته كلّ عامرة وقفر » « 2 » وقال ابن خلدون : « اعلم أنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجلي ، وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق ، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ، ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص ، وقع ذلك لجعفر ونظائره على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء . . . » . ثمّ شكّك في إسناد ما هو الموجود إلى الإمام الصادق عليه السّلام ، ثمّ قال : « ولو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند على نفسه أو من رجال قومه ، فهم أهل الكرامات ، وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم ، فتصحّ كما يقول » « 3 » . تنبيه ( 2 ) : يظهر من كلمات بعض من تعرّض للموضوع : أنّ الجفر المذكور هو علم برأسه ، ومن العلوم الغريبة ، فقد عرّفوه بأنّه : « علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقلّ بالدلالة ، ويسمّى بعلم الحروف وبعلم التكسير أيضا ، وفائدته الاطّلاع على فهم الخطاب المحمّدي الذي لا يكون إلّا بمعرفة اللسان العربي » « 1 » . جاء في تتمّة كلام الشريف الجرجاني المتقدّم : « . . . ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى أهل البيت ، ورأيت بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر ، وسمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين » « 2 » . وقد سبق أنّه قال عن الجفر والجامعة : إنّهما كتابان لعليّ عليه السّلام ذكر فيهما الحوادث على طريق علم الحروف . ولست قادرا فعلا على نفي أو إثبات أن تكون الكتب الموجودة في الجفر - الوعاء - أو الكتابة التي كانت على الجفر - الجلد - مكتوبة بشكل رموز ، بضرس قاطع ، ولكنّي أكتفي بالقول بأنّ الظاهر أنّ الجامعة التي شاهدها زرارة وغيره لم تكن على شكل رموز ، بل كانت على نحو الكتابة ، وتمكّنوا من مطالعتها . واللّه العالم بحقائق الأمور .

--> ( 1 ) المسك : هو الجلد . ( 2 ) حياة الحيوان ( للدميري ) 1 : 190 ، عنوان « الجفرة » ، نقلا عن أدب الكاتب . ( 3 ) دائرة معارف القرن العشرين 3 : 125 ، مادة « جفر » نقلا عن ابن خلدون . 1 كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 274 ، مادة « جفر » . 2 كتاب الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 300 .