الشيخ محمد علي الأنصاري

600

الموسوعة الفقهية الميسرة

نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 1 » . والآية - كما ذكر المفسّرون - نزلت في قضية مباهلة النبي صلّى اللّه عليه واله نصارى نجران ، فخرج وعليه مرط من شعر أسود ، وكان قد احتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعليّ خلفها ، فامتنع النصارى من المباهلة لما روأوه على تلك الحالة . قال الرازي بعد ذكر الرواية بتفاصيلها : « واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير » « 2 » . وقال الزمخشري بعد نقل الرواية : « وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ؛ لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك » « 3 » . 3 - آية الإطعام : وهي قوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً « 1 » . قال الشيخ الطوسي : « قد روت الخاصّة والعامّة : أنّ هذه الآيات نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فإنّهم آثروا المسكين واليتيم والأسير ، ثلاث ليال على إفطارهم وطووا عليهم السّلام ، ولم يفطروا على شيء من الطعام ، فأثنى اللّه عليهم هذا الثناء الحسن ، وأنزل فيهم هذه السورة ، وكفاك بذلك فضيلة جزيلة تتلى إلى يوم القيامة » « 2 » .

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) التفسير الكبير ( للرازي ) 8 : 80 ، وانظر صحيح مسلم 4 : 187 ، باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، الحديث 2404 ، ونقله عن سعد بن أبي وقّاص ، ورواه عنه أيضا الترمذي في سننه 5 : 638 ، باب مناقب عليّ بن أبي طالب ، الحديث 3724 ، وغيرهم . ( 3 ) تفسير الكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 434 . 1 الدهر : 7 - 9 . 2 التبيان في تفسير القرآن 10 : 211 . اختلفت الروايات في كيفيّة القضيّة ، فالمشهور : أنّ الحسنين عليهما السّلام مرضا ، فزارهما النبيّ صلّى اللّه عليه واله وبعض الصحابة ، فقالوا لعلي : لو نذرت صوما لشفائهما ، فبرءا ، فأصبح عليّ عليه السّلام صائما وصاموا معه حتّى جاريتهم فضّة ، فاستقرض عليّ من شمعون اليهودي ، أو غيره ، ثلاثة أصوع من الشعير - وفي بعض الروايات أخذ منه صوفا لتغزله فاطمة عليها السّلام بدل الشعير - فطحنت صاعا وخبزته خمسة أقراص ، وعند الإفطار دقّ السائل الباب ، وإذا هو مسكين يستعطي فأعطى عليّ عليه السّلام خبزه له وأعطى سائر أهل البيت خبزهم له ، وهكذا في اليوم الثاني ، وكان الطارق فيه يتيما ، وفي الثالث أسيرا ، فباتوا ثلاثة أيّام جياعا . . . الخ . وروى عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن ميمون القداح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كان عند فاطمة شعير ، فجعلوه عصيدة ، فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم اللّه ، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه ، فقام عليّ عليه السّلام فأعطاه ثلثها ، فما لبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : -