الشيخ محمد علي الأنصاري

59

الموسوعة الفقهية الميسرة

بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخطّ عليّ عليه السّلام ، وكان الأئمّة من ولده يتوارثونها ويحتفظون بها ، فلم تصل إلّا إلى الإمام من أهل البيت عليهم السّلام ، وسنشير فيما يلي إلى أهمّ هذه الكتب : 1 - الجامعة : من أهمّ ما دوّن بيد الإمام عليّ عليه السّلام وبإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مدوّنة « الجامعة » ، وهناك روايات تجاوزت حدّ الاستفاضة تشير إليها ، منها : - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - خلال حديث فيه تفصيل - أنّه عليه السّلام قال : « إنّ عندنا الجامعة ، وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وإملائه من فلق فيه « 1 » ، وخطّ عليّ بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتّى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ فقال : تأذن لي يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك ، إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده وقال : حتّى أرش هذا . . . » « 2 » . - وما رواه سليمان بن خالد ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ عندنا لصحيفة يقال لها : الجامعة ، ما من حلال ولا حرام إلّا وهو فيها ، حتّى أرش الخدش » « 1 » . ويظهر من بعض الروايات أنّ هذه الصحيفة مختصّة بمجال التشريع ، أي الحلال والحرام . وقد شاهدها جملة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وخاصّة الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام لسماح الظروف آنذاك بذلك « 2 » .

--> ( 1 ) كلمني من فلق فيه - بالكسر ويفتح - : من شقّه . القاموس المحيط : « فلق » . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 239 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ، الحديث الأوّل ، والمصدر الآتي : الحديث 4 . 1 بصائر الدرجات : 144 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السّلام عندهم الصحيفة الجامعة . . . ، الحديث 8 . 2 روى الكليني بسند صحيح عن زرارة ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجدّ ، فقال : ما أجد أحدا قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام . قلت : أصلحك اللّه ، فما قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قال : إذا كان غدا فألقني حتّى أقرئكه في كتاب . قلت : أصلحك اللّه ، حدّثني ؛ فإنّ حديثك أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب . فقال لي الثانية : اسمع ما أقول لك ، إذا كان غدا فألقني حتّى أقرئكه في كتاب . فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن أسأله إلّا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية ، فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر فقال له : أقرئ زرارة صحيفة الفرائض ، ثمّ قام لينام ، فبقيت أنا وجعفر عليه السّلام في البيت ، فقام فأخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير ، فقال : لست أقرئكها حتّى تجعل لي عليك اللّه أن لا تحدّث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتّى آذن لك - ولم يقل حتّى يأذن لك أبي - [ وهذا ما يلفت النظر ويحتاج إلى دقّة وتأمّل ] ، فقلت : أصلحك اللّه ، ولم تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ ! -