الشيخ محمد علي الأنصاري

587

الموسوعة الفقهية الميسرة

اصطلاحيّة ، فلا مشاحة في الاصطلاح . . . » « 1 » . فلذلك قد نعبّر نحن عن البطلان بالفساد تبعا لكلمات الفقهاء والأصوليّين . وبعد هذا فنقول : اختلف الفقهاء والأصوليّون في تعريف الصحّة والفساد ، ولهم فيه أقوال : - قال الشيخ الأنصاري : « وأمّا الصحّة والفساد ، فهما في العبادات : موافقة المأتيّ به للفعل المأمور به ، ومخالفته له . . . وأمّا في المعاملات ، فهما : ترتّب الأثر عليها وعدمه . . . » « 2 » . - ويرى صاحب الكفاية : أنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار وكيفيّة النظر والرؤية إليهما ، فربّما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر ، أو فاسدا بحسب آخر ، والجامع بينها صدق عنوان التماميّة بلحاظ ذلك الأثر ، وعدمه ، فإن صدق كان صحيحا ، وإن لم يصدق كان فاسدا . وسوف يأتي مزيد توضيح في كلامه عن قريب . - ويرى النائيني أنّ الصحّة والفساد لهما معنيان : الأوّل - أن يراد من الصحيح ما يشتمل على جميع ما ينبغي أن يتوفّر فيه ، ومن الفاسد بخلافه . فالصلاة الصحيحة : هي التي تشتمل على الخصوصيّة التي ينبغي أن تكون الصلاة واجدة لها : من الملاك والمصلحة القائمة بها ، ويقابلها الفاسدة ، وهي : كون الصلاة فاقدة لتلك الخصوصيّة « 1 » . الثاني - أن يراد من الصحيح كون الشيء موافقا لما تعلّق به التكليف أو الاعتبار ، فالصلاة الصحيحة هي المطابقة للمأمور به ، والعقد الصحيح في البيع هو المطابق لما اعتبر في موضوع الملكيّة ، ويقابله الفاسد ، وهو عدم كونه موافقا للمأمور به أو لموضوع الأمر الاعتباري « 2 » . - ويرى العراقي : أنّ الصحّة عبارة عن : « تماميّة الشيء بلحاظ الجهة المرغوبة فيه ، ويقابلها الفساد تقابل العدم والملكة ، ففساد الشيء عبارة عن نقصه وعدم تماميّته بلحاظ الأثر المرغوب منه . نعم ، حيث إنّ الجهة المرغوبة من الشيء تختلف باختلاف الآثار والأغراض ، يختلف الشيء الواحد صحّة وفسادا باختلاف الآثار والأغراض . . . فالأثر المهمّ في نظر الفقيه في العبادة حيث إنّه : سقوط الإعادة والقضاء ، فسّرها بما يوافق غرضه ، كما أنّ الأثر المهمّ في نظر المتكلّم لمّا كان موافقة الأمر والشريعة الموجبة لاستحقاق المثوبة ، فسّرها بما

--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 40 ، القاعدة 4 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 129 . 1 وهذا المعنى خارج عن هدف الفقيه والأصولي ، بل هو داخل في هدف المتكلّم في الجملة . 2 انظر فوائد الأصول 4 : 398 - 399 .