الشيخ محمد علي الأنصاري
577
الموسوعة الفقهية الميسرة
والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد » « 1 » . 3 - ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سمعته يقول : وضع عن هذه الأمّة ستّ خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه » « 2 » . أمّا الإشكال في المرفوعة فظاهر ، وأمّا في رواية الخصال ، ففي سندها أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، وهو وإن كان من مشايخ الصدوق ، لكن لم يرد في حقّه توثيق . وأمّا رواية إسماعيل الجعفي فمن جهة شخصه حيث تردّد بين من ثبت توثيقه ومن لم يثبت . ولكن مع ذلك فقد وصف كثير من العلماء رواية الخصال التي رواها حريز بالصحّة ، كالشيخ الأنصاري « 3 » ، والنائيني « 4 » ، والعراقي « 5 » ، والسيّد الخوئي « 1 » ، وغيرهم . الحديث الثاني - حديث الحجب : وقد رواه الصدوق في كتاب التوحيد كما يلي : أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 2 » . والبحث عنه يقع في مرحلتين أيضا : البحث الدلالي ، والبحث السندي . المرحلة الأولى - البحث الدلالي : وجه دلالة الحديث على المطلوب هو : أنّ ما لم يعلم حكمه مصداق ل « ما حجب اللّه علمه عن العباد » ، فيكون موضوعا عنهم ، أي مرفوعا عنهم . هذا وقد أورد الشيخ الأنصاري على ذلك ما حاصله : أنّ الحجب المذكور في الرواية هو الحجب المستند إلى اللّه تعالى ، فيكون معنى الرواية : أنّ الأحكام التي استأثر اللّه تعالى بالعلم بها ، أو علّمها نبيّه ولكن لم يأمره بإفشائها ، فهي محجوبة عن العباد لمصالح يعلمها اللّه تعالى ، فيكون الحديث من قبيل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « . . . وسكت لكم
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 462 ، باب ما رفع عن الأمّة ، الحديث الأوّل ، وعنه الوسائل 15 : 370 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 23 : 237 ، الباب 16 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 3 . ( 3 ) انظر فرائد الأصول 2 : 27 . ( 4 ) انظر فوائد الأصول 2 : 336 . ( 5 ) انظر نهاية الأفكار 3 : 208 . 1 انظر مصباح الأصول 2 : 257 . 2 التوحيد : 413 ، الباب 64 ، والوسائل 27 : 163 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 .