الشيخ محمد علي الأنصاري

570

الموسوعة الفقهية الميسرة

على العباد كلفة عليهم ، فيكون في رفعه عنهم منّة عليهم . 2 - وأنّ الرفع في غير « ما لا يعلمون » من فقرات الحديث رفع تنزيلي لا حقيقي « 1 » ، ووحدة السياق تقتضي أن يكون في « ما لا يعلمون » رفعا تنزيليّا أيضا ، وهو يلائم رفع الاحتياط لا رفع الحكم الواقعي ؛ لأنّه غير ممكن ، والرفع التنزيلي للواقع هو رفع الاحتياط فيه . 3 - وأنّ رفع كلّ شيء نقيضه ، ونقيض كلّ شيء في رتبته ، ومن جهة أخرى يكون العلم والجهل بالحكم الواقعي متأخّرا عن الحكم نفسه ، ومن جهة ثالثة أنّ الموضوع هو « ما لا يعلمون » ، والحكم هو « رفع » ، فتعلّق الرفع ب « ما لا يعلمون » يدلّ على تأخّر « رفع » عن « ما لا يعلمون » ؛ لتأخّر الحكم عن موضوعه ، وبما أنّ « ما لا يعلمون » متأخّر عن الواقع ؛ لتأخّر العلم والجهل بالشيء عن ذلك الشيء ، فيكون الرفع متأخّرا عن الحكم الواقعي برتبتين ، فلا يمكن أن يكون رفع « ما لا يعلمون » نقيضا للواقع ، لتأخّره عنه برتبتين ، واللازم تساوي النقيضين في الرتبة ، فلا بدّ من تعلّق الرفع الحقيقي بوجوب الاحتياط ، وتعلّقه بالحكم الواقعي على نحو العناية والمجاز « 1 » . الأمر الثاني - شمول الحديث للشبهتين الحكميّة والموضوعيّة : تتوقّف صحّة الاستدلال بالحديث على البراءة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة - معا - على كون الموصول « ما » عامّا يشمل الحكم والموضوع . أو لا أقلّ من اختصاصه بالحكم ، أمّا لو اختصّ بالموضوع فقط ، فلا يمكن الاستدلال به : أمّا صحّة الاستدلال به لو كان عامّا ، فواضح . وأمّا لو كان خاصّا بالحكم ؛ فلأجل شموله للحكم الكلّي - الشبهات الحكميّة - والحكم الجزئي ، أي الشبهات الموضوعيّة . وأمّا لو اختصّ بالموضوع ، فلا يشمل حينئذ الشبهات الحكميّة ، فينحصر في كونه دليلا على البراءة في الشبهات الموضوعيّة . وهناك محاولات لإثبات كونه مختصّا بالموضوع ، فإذا انتفت ثبت التعميم . ومن تلك المحاولات : المحاولة الأولى - ما قيل : من أنّ وحدة السياق في الحديث تقتضي أن يكون المرفوع

--> ( 1 ) يعني أنّ رفع الحسد والطيرة وما اضطرّوا إليه ، وما أكرهوا عليه لم يكن رفعا واقعيّا قطعا ؛ لوجودها بين النّاس بالعيان ، فرفعها مجازي وتنزيلي لا حقيقي ، والرفع المجازي لها هو رفع الأثر الذي يستلزم وجوده ضيقا على المكلّفين فيكون في رفعه منّة عليهم ، وهو في « ما لا يعلمون » وجوب الاحتياط أو المؤاخذة أو استحقاقها بتبع رفع وجوب الاحتياط . انظر نهاية الأفكار 3 : 215 . 1 انظر نهاية الأفكار 3 : 213 - 215 .