الشيخ محمد علي الأنصاري
549
الموسوعة الفقهية الميسرة
إهمال [ المعنى : ] لغة : تقدّم في قسم الفقه . اصطلاحا : عدم البيان في مورد يمكن فيه ذلك ، كما في الخطابات الشرعيّة الواردة لبيان أصل التشريع ، مثل قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 1 » و آتُوا الزَّكاةَ « 2 » و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 3 » ، ونحو ذلك ، فإنّه تعالى لم يكن بصدد بيان أجزاء وشرائط هذه الواجبات في هذه الخطابات ، بل بصدد بيان أصل تشريعها ؛ فلذلك تكون مهملة من حيث بيان الأجزاء والشرائط ، بخلاف مثل قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ، فإنّه تعالى بصدد بيان أصل التشريع مع كون الوجوب مقيّدا بالاستطاعة ، ومثله تقييد وجوب الصلاة بدلوك الشمس - الزوال - في قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 2 » . وربّما يكون الكلام الواحد في مقام البيان من جهة ، وفي مقام الإهمال من جهة أخرى ، مثل قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ « 3 » الوارد في مقام بيان حلّ صيد الكلاب المعلّمة - من مصيدها - من جهة كونه ميتة ، وليس في مقام بيان نجاسة مواضع الإمساك وطهارتها ، بل الكلام مهمل من هذه الجهة ؛ فلذلك يجوز التمسّك بإطلاق الكلام من الجهة الأولى دون الثانية ؛ لما ذكره الأصوليّون في بحث الإطلاق : أنّ من مقدّمات الحكمة التي يتمسّك بها لإثبات إطلاق الكلام هو : أن يكون المتكلّم في مقام البيان ،
--> ( 1 و 2 ) البقرة : 43 . ( 3 ) البقرة : 183 . 1 آل عمران : 97 . 2 الإسراء : 78 . 3 المائدة : 4 .