الشيخ محمد علي الأنصاري
539
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : تترتّب على البلع أحكام نشير إلى بعضها إجمالا ، ونحيل بعضها الآخر إلى مواضعها المناسبة . حكم ما لو بلع الإنسان جوهرة ومات : قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « إذا بلع الحيّ جوهرا ومات ، فإن كان ملكا لغيره ، قال الشافعي : يشقّ جوفه ويخرج ، وإن كان ملكا له ، فيه قولان : أحدهما يشقّ جوفه ؛ لأنّه ملك للورثة ، والثاني : أنّه لا يشقّ ؛ لأنّه بمنزلة ما أكل من ماله » « 1 » . ثمّ قال : « وليس لنا في هذه المسألة نصّ ، والأولى أن نقول : لا يشقّ جوفه على كلّ حال ؛ لما روي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : " حرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا " « 2 » ، وإذا كان حيّا لا يشقّ جوفه بلا خلاف ، فينبغي أن يكون ذلك حكمه بعد موته » « 3 » . وقال المحقّق الحلّي بعد ما ذكره الشيخ : « فرع : ويؤخذ ذلك المال من تركته ؛ لأنّه حال بين صاحبه وبينه ، ولو لم يأخذ صاحب المال عوضه ، أو لم يكن للميّت مال وتطاولت المدّة حتّى بلي جسده جاز نبشه وإخراج ذلك المال ؛ لأنّ مع فناء الميّت لم يبق مثلة ولا هتك ، فلا يجوز تضييع المال . . . » « 1 » . أقول : إنّ قوله : « . . . لأنّه حال بين صاحبه وبينه » إشارة إلى بدل الحيلولة الذي تقدّم الكلام عنه في عنوان « بدل » ، وهذا أحد مصاديقه ، فراجعه . وأمّا العلّامة ، فقد استوجه - في التذكرة - كلام الشافعي فيما إذا كان المال ملكا لغيره ، فيشقّ جوفه ويستخرج « لما فيه من دفع الضرر عن المالك بردّ ماله إليه ، وعن الميّت بإبراء ذمّته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم » « 2 » . ولم يعلّق على كلام الشيخ والشافعي فيما إذا كان المال له . واحتمل في النهاية جواز الشقّ فيما إذا كانت ملكا لغيره للتعليل المتقدّم ، واحتمل ذلك فيما إذا كانت ملكا له أيضا ؛ لأنّها صارت بعد وفاته ملكا لغيره ، فهي كالمغصوبة ، فتتّحد الصورتان من حيث احتمال الشقّ . ثمّ أضاف : « ولو أذن المالك في الابتلاع ، صار كماله « 3 » ، فإن قلنا بشقّه هناك شقّ هنا . وهل يكون للورثة ؟ الأقرب أنّه على ملك صاحبه إلّا أن يكون قد وهبه إيّاه ، فيخرج عن ملكه بالاتلاف » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : المجموع 5 : 300 ، وفتح العزيز 5 : 250 - 251 . ( 2 ) الوسائل 3 : 219 ، الباب 51 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل ، وفيه : « . . . كحرمته وهو حيّ ، سواء » . ( 3 ) الخلاف 1 : 730 . 1 المعتبر : 92 . 2 التذكرة 2 : 112 . 3 أي كمال المبتلع . 4 نهاية الإحكام 2 : 282 .