الشيخ محمد علي الأنصاري

527

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال صاحب الحدائق : « الظاهر أنّه لا خلاف نصّا وفتوى في جواز البكاء على الميّت قبل الدفن وبعده . . . » « 1 » . وقال النراقي : « جواز البكاء على الميّت مجمع عليه ، والنصوص به مستفيضة ، وفي بعضها الأمر به عند شدّة الوجد » « 2 » . وقال صاحب الجواهر : « لا ريب في جواز البكاءعلى الميّت نصّا وفتوى للأصل والأخبار التي لا تقصر عن التواتر معنى » « 3 » . وقال السيّد اليزدي : « ويجوز البكاء على الميّت ولو كان مع الصوت ، بل قد يكون راجحا ، كما إذا كان مسكّنا للحزن وحرقة القلب بشرط أن لا يكون منافيا للرضا بقضاء اللّه تعالى . . . » « 4 » . الدليل على الجواز : استدلّوا على جواز ذلك بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام ، فقد بكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله على ابنه إبراهيم ، وعلى بعض الصحابة ، وبكى عليّ وفاطمة عليهما السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وكذا المسلمون ، وبكى عليّ على فاطمة عليها السّلام ، وبكى عليّ بن الحسين عليه السّلام على أبيه وإخوته ، وهكذا سائر الأئمّة عليهم السّلام ، وكلّ ذلك كان قبل الموت أو بعده . وفيما يلي النصوص الدالّة على ذلك : - روى ابن القدّاح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هملت عين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالدموع ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . . . » « 1 » . - قال أنس - وهو يحكي وفاة إبراهيم - : « لقد رأيته وهو يكيد « 2 » بنفسه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فدمعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فقال : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا ، واللّه يا إبراهيم إنّا بك لمحزونون » « 3 » . - وروي عن عائشة أنّها قالت : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ، حتّى رأيت الدموع تسيل » « 4 » .

--> ( 1 ) الحدائق 4 : 162 . ( 2 ) مستند الشيعة 3 : 318 . ( 3 ) الجواهر 4 : 364 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 130 ، فصل في مكروهات الدفن / المسألة الأولى . 1 الوسائل 3 : 280 ، الباب 87 من أبواب الدفن ، الحديث 3 . 2 « كلّ شيء تعالجه فأنت تكيده ، ويقال : هو يكيد بنفسه ، أي يجود بها » . الصحاح : « كيد » . 3 انظر : صحيح مسلم 4 : 1807 ، كتاب الفضائل ، الباب 15 ، الحديث 62 ، تسلسل 2315 ، وصحيح البخاري 1 : 227 ، كتاب الجنائز ، باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « إنّا بك لمحزونون » . 4 سنن أبي داود 3 : 146 ، كتاب الجنائز ، باب في -