الشيخ محمد علي الأنصاري
520
الموسوعة الفقهية الميسرة
وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليّ ، ما حالي ؟ ! قال : فو اللّه ! ما زال في هذا الحال حتّى طلع الفجر » « 1 » . وروي عن نوف أيضا أنّه قال يصف عليّا عليه السّلام لمعاوية : « أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ، فقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض بيده على لحيته ، يتململ تململ السليم « 2 » ، ويبكي بكاء الحزين » « 3 » . وخشوع أهل البيت عليهم السّلام وبكاؤهم في جوف الليل وغيره من خشية اللّه لا يحتاج إلى بيان . نعم ، يبقى سؤال وهو : ما هذا البكاء وهم هم كما قال نوف لعليّ عليه السّلام ، وكيف يمكن تفسير العصمة وتوجيهها بما يلائم هذه الحالة ؟ ! والجواب عن ذلك قد تقدّم في عنوان « استغفار » ، حيث ذكرنا كلام الإربلي وغيره جوابا عن الشبهة . البكاء في الصلاة : البكاء في الصلاة إمّا أن يكون لأمر أخروي ، أو أمر دنيوي ، ولكلّ منهما حكم : أوّلا - البكاء للأمور الأخرويّة : المراد من الأمر الأخروي : الخوف من اللّه تعالى ، وتذكّر الجنّة ونعيمها ، والنّار وزفيرها ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) البحار 41 : 22 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السّلام ، الباب 101 في عبادته ، الحديث 13 . ( 2 ) يتململ : أي لم يستقرّ من الوجع . الصحاح : « ملل » . والسليم : اللديغ ، أو الجريح الذي أشفى على الهلكة . القاموس المحيط ، « سلم » . ( 3 ) البحار 41 : 22 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السّلام ، الباب 101 في عبادته ، الحديث 13 ، وجاء في نهج البلاغة عن نوف البكالي أيضا ، قال : « رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه ، فنظر في النجوم ، فقال لي : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت : بل رامق ، قال : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا . . . الخ » . نهج البلاغة : 486 ، قسم الحكم ، الحكمة 104 . ونقله الصدوق أيضا بإسناده إلى نوف في الخصال 1 : 337 ، باب الستّة ، الحديث 40 . ونقله المسعودي في مروج الذهب 1 : 106 ، وقال : « ذكر محمّد بن علي الربعي - وكان ممّن يكثر ملازمة المهتدي ، وكان حسن المجلس ، عارفا بأيّام النّاس وأخبارهم - قال : كنت أبايت في الليالي المهتدي ، فقال لي ذات ليلة : أتعرف خبر نوف الذي حكاه عن عليّ بن أبي طالب حين كان يبايته ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ذكر نوف قال : رأيت عليّا رضى اللّه عنه ليلة قد أكثر الخروج والدخول ، والنظر إلى السماء ، ثمّ قال لي : يا نوف ، أنائم أنت ؟ . . . الخ » . ثمّ نقل عن الراوي - وهو محمّد بن علي الربعي - أنّه قال : « فو اللّه ! لقد كتب المهتدي هذا الخبر بخطّه . . . الخ » .