الشيخ محمد علي الأنصاري

517

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال ابن فارس أيضا في مجمل اللغة : « البكاء معروف ، وقد يقصر ، وقال قوم : إذا دمعت العين فهو مقصور ، وإذا كان ثمّ نشيج وصياح فهو ممدود » « 1 » . وجاء في المصباح المنير : « وقيل : القصر مع خروج الدموع ، والمدّ على إرادة الصوت » « 2 » . والعبارتان الأخيرتان دالّتان على وجود الخلاف في هذا التفصيل . ذكرنا ذلك لما يترتّب عليه من الأثر ، كما سيأتي . اصطلاحا : تعرّض الفقهاء من زمن الشهيد الثاني للتفصيل المذكور نقضا وإبراما ، عند كلامهم عن حكم البكاء في الصلاة ، والأكثر على نقضه ، كما سيأتي توضيحه . الأحكام : يختلف حكم البكاء باختلاف موارده ، فقد يكون مندوبا ، أو مكروها ، أو حراما ، وقد يترتّب عليه الحكم الوضعي كالفساد مثلا . البكاء من خشية اللّه تعالى : من أفضل الطاعات البكاء من خشية اللّه تعالى ، وقد ورد الحثّ عليه كتابا وسنّة : أمّا الكتاب ، فمثل : - قوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 1 » . - وقوله تعالى : إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « 2 » . وأمّا السنّة : فقد ورد فيها في فضل البكاء من خشية اللّه تعالى الكثير ، قال المحدّث القمّي في سفينة البحار تحت عنوان « بكاء » : « أقول : قد وردت روايات كثيرة في فضل البكاء من خشية اللّه ، وأنّه ليس شيء يعدله ، وأنّه لا تبكي يوم القيامة عين بكت من خشية اللّه ، وأنّ القطرة من دموع العين تطفئ بحارا من نار ، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة لرحموا ، وطوبى لمن نظر اللّه إليه يبكي ، وأنّ الباكين من خشية اللّه ففي الرفيق الأعلى ، وأقرب ما يكون العبد من الربّ وهو ساجد يبكي ، وإن لم يجئك البكاء فتباك ، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ » « 3 » . - وعن أبي عبد اللّه الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : طوبى لصورة نظر اللّه إليها تبكي على ذنب من خشية اللّه لم يطّلع على

--> ( 1 ) مجمل اللغة : « بكا » . ( 2 ) المصباح المنير : « بكا » ، وانظر مجمع البحرين : المادة نفسها . 1 الإسراء : 109 . 2 مريم : 58 . 3 سفينة البحار 1 : 353 ، مادة : « بكى » ، وما نقله مضمون روايات أو لفظها ، سيأتي بعضها .