الشيخ محمد علي الأنصاري
490
الموسوعة الفقهية الميسرة
[ القسم ] الأوّل - ما لم يحوه العسكر : وهو ما يمتلكونه من عقارات وبيوت وبساتين ونحوهما ممّا كان لم ينقل ، أو كان منه ولم يؤت به إلى ساحة القتال . فهذا القسم من الأموال يكون لهم ولا يخرج من ملكهم ؛ فلذلك لا يجوز استغنامه . وهذا ممّا لا خلاف فيه بين فقهائنا ، بل ادّعي عليه الإجماع مستفيضا « 1 » ، ويدلّ عليه سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه الثلاثة ؛ وبذلك يفترقون عن الكفّار . [ القسم ] الثاني - ما حواه العسكر : مثل آلات الحرب ، والدوابّ ، ونحوهما . وهذا القسم قد اختلف الفقهاء فيه على أقوال : القول الأوّل - عدم جواز الأخذ : يرى جماعة من الفقهاء : أنّه لا يجوز استغنام أموال البغاة حتّى ما حواه العسكر ، من قبيل السيّد المرتضى « 2 » ، وابن إدريس « 3 » ، والعلّامة في جملة من كتبه « 1 » ، والشهيد الأوّل « 2 » والثاني « 3 » ، والأردبيلي « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » . واستدلّوا عليه : 1 - بقوله صلّى اللّه عليه واله : « المسلم أخو المسلم ، لا يحلّ له دمه وماله إلّا بطيبة من نفسه » « 6 » . 2 - وبأنّ عليّا عليه السّلام لم يقسّم أموال أهل البصرة « 7 » . 3 - وبأنّ عليّا عليه السّلام أمر مناديا أن ينادي : من وجد ماله فليأخذه ، فمرّ رجل من أهل البصرة فرأى قدره يطبخ فيه ، فلم يصبر حتّى ينضج الطعام ، بل رماها برجله وأكفأها ثمّ أخذ القدر « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : السرائر 2 : 19 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 988 ، والتحرير 2 : 234 ، والدروس 2 : 42 ، والمهذّب البارع 2 : 301 ، والروضة البهيّة 2 : 408 ، والمسالك 3 : 93 ، والرياض 7 : 464 ، والجواهر 21 : 339 . ( 2 ) انظر الناصريات : 443 ، المسألة 206 ، وفيها : « إنّ أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها ، كما تقسّم أموال أهل الحرب » . ( 3 ) انظر السرائر 2 : 19 . 1 انظر : التحرير 2 : 234 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 988 ، والقواعد 1 : 522 . 2 انظر : الدروس 2 : 42 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 408 . 3 انظر : الدروس 2 : 42 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 408 . 4 انظر مجمع الفائدة 7 : 525 . 5 انظر الجواهر 21 : 339 . 6 انظر عوالي اللآلي 3 : 424 ، الحديث 16 . 7 روي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، عن مروان أنّه قال : « لمّا هزمنا عليّ بالبصرة ردّ على النّاس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ، قال : فقال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أقسم الفيء بيننا والسبي ، قال : فلمّا أكثروا عليه قال : أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه ؟ فكفّوا » . الوسائل 15 : 78 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 5 . 8 رواه الشيخ في المبسوط 7 : 266 .