الشيخ محمد علي الأنصاري

477

الموسوعة الفقهية الميسرة

فقرأه ثمّ أمر مناديا فنادى بما في الكتاب » « 1 » . كانت هذه سيرته مع أهل الجمل والنهروان ، لكن اختلفت سيرته مع أهل صفّين ، فكانت أكثر صرامة ، حيث قتل فيه المقبل والمدبر ، وعلّل التفريق بينهما في جملة من الروايات ، بأنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكفّ عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع . . . فلم يساو بين الفريقين في الحكم « 2 » . ويحتمل بعض فقهائنا « 3 » والشافعي « 4 » : أنّ ما فعله عليه السّلام بأهل الجمل كان من باب المنّ ، وتدلّ عليه جملة من الروايات التي وردت عن أهل البيت عليهم السّلام ، وفيها : « إنّ عليّا عليه السّلام سار فيهم بالمنّ » « 5 » . وسيأتي مزيد بيان لذلك عن قريب « 1 » إن شاء اللّه تعالى . الحكم التكليفي للبغي : لا إشكال ولا خلاف عند الإماميّة في حرمة البغي على الإمام المعصوم عليه السّلام . وحرّم أهل السنّة البغي على من ثبتت إمامته على النّاس حتّى بالقهر والغلبة والاستيلاء « 2 » . والقاعدة العامّة هي : حرمة البغي على من ثبتت إمامته ، وأمّا طرق ثبوت الإمامة فهي مختلفة ، تقدّم تفصيل الكلام عنها في عنوان « إمامة / الإمامة الكبرى » . إسلام الباغي وكفره : اختلف من تعرّض من فقهائنا لهذه المسألة « 3 » في إسلام الباغي وكفره على أقوال : [ القول ] الأوّل - أنّ الباغي كافر : ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ الباغي على الإمام المعصوم عليه السّلام كافر ؛ - لقوله صلّى اللّه عليه واله : « حربك يا عليّ حربي ، وسلمك سلمي » « 4 » ، ولا شكّ في أنّ حرب النبيّ صلّى اللّه عليه واله كفر ،

--> - كان لا يذفّف على جريح ، ولا يقتل مدبرا » ، ثمّ ذكر وصيّته عليه السّلام في ابن ملجم لعنة اللّه عليه . كتاب الأمّ 4 : 216 - 217 . ( 1 ) الوسائل 15 : 74 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : الحديث 3 و 4 . ( 3 ) انظر الجواهر 21 : 334 - 337 . ( 4 ) انظر كتاب الأمّ 4 : 224 . ( 5 ) الوسائل 15 : 76 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 و 3 وغيرهما . 1 انظر الصفحة : 491 . 2 انظر المغني 10 : 52 - 53 ، وانظر عنوان « الإمامة الكبرى » . 3 ولم يتعرّض للمسألة كثير من الفقهاء . 4 انظر : المناقب ( للخوارزمي ) : 129 ، والمناقب -