الشيخ محمد علي الأنصاري

471

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأخبار مستفيض ، وهما من الكبائر ، فيقدحان في العدالة مطلقا ، وإنّما جعل التظاهر بهما قادحا ؛ لأنّهما من الأعمال القلبيّة ، فلا يتحقّق تأثيرهما في الشهادة إلّا مع إظهارهما ، وإن كانا محرّمين بدون الإظهار » « 1 » . وكلامه صريح في حرمة بغض المؤمن حتّى مع عدم الإظهار وإن لم يكن قادحا في العدالة ؛ لأنّ الكاشف عنها هو السيرة العمليّة للإنسان ، فمع عدم ارتكاب الفرد ما يخلّ بالعدالة ظاهرا يحكم بعدالته . ومثله قال الأردبيلي ، حيث قال : « . . . وكذا بغض المؤمن مطلقا ظهر أم لا ، فإنّه حرام » « 2 » . ولكن قال الشيخ الطوسي ما حاصله : أنّ العصبيّة هي : أن يبغض الإنسان غيره لكونه من بني فلان ، فإن اقتصر على البغض القلبي من دون إظهار ، فلا شيء عليه ولا تردّ شهادته . وإن أظهر العداوة من دون أن يقرنها بسبّ أو فحش ، فهو موجب لردّ شهادته على من أظهر بغضهم ، بسبب العداوة التي بينه وبينهم ، لا بسبب الفسق ؛ لعدم حصول الفسق بمجرّد ذلك . وإن قرنها بالسبّ والفحش ، فتردّ شهادته في حقّ كلّ أحد ، لحصول الفسق بسبب السبّ والفحش « 3 » . وكلامه ظاهر في عدم الفسق ما لم يظهر البغض مقرونا بمثل السبّ ونحوه ، وهذا يعني أنّ الحرمة جاءت من قبل السبّ ؛ لأنّ السبّ في حدّ ذاته محرّم . وقال صاحب الجواهر - بعد نقل ذلك كلّه - : « . . . يمكن أن يقال : إنّ التظاهر بهما « 1 » محرّم ، ويؤيّده ما تسمعه من الأصحاب من عدم اقتضاء العداوة الدنيويّة - المفسّرة عندهم بسرور كلّ منهما بمساءة الآخر وبالعكس - فسقا » « 2 » . وقال السيّد الخوئي : « قد يقال : إنّ العداوة الدنيويّة للأخ المسلم لا تجتمع مع العدالة ، فلا حاجة إلى اعتبار عدمها بعد اعتبار العدالة في الشهادة ، ولكنّ الصحيح أنّها لا تضرّ بالعدالة أحيانا ؛ إذ قد يمكن حصول العداوة لسبب ما فيبغض الإنسان - مثلا - قاتل ابنه خطأ بحيث لا يحبّ أن يراه ، ولكن لا يرتكب عملا ينافي عدالته من هتك ، أو سبّ ، أو غير ذلك ، فمثل هذه العداوة تجتمع مع العدالة » « 3 » . ولعلّه اقتبس ما قاله من كلام النراقي ، حيث قال : « والتحقيق : أنّ العداوة القلبيّة ليست أمرا اختياريّا تترتّب عليها معصية ، وكذا السرور بالمساءة ، والمساءة بالسرور ، فإنّ من قتل ولد شخص ، أو هتك عرضه . . . يسرّ بمساءته ويغتمّ

--> ( 1 ) المسالك 14 : 184 . ( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 343 . ( 3 ) انظر المبسوط 8 : 227 . 1 أي الحسد وبغضة المؤمن . 2 الجواهر 41 : 53 . 3 مباني تكملة المنهاج 1 : 95 .