الشيخ محمد علي الأنصاري
440
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأنّهم إنّما منعوا من دفع الزكاة له من سهم الفقراء ؛ لأنّ موضوعه الفقر ، وهو لا يصدق على القادر على الاكتساب . بطانة [ المعنى : ] لغة : خلاف الظهارة . وبطّنت ثوبي بآخر : جعلته تحته . وتستعار البطانة لمن تختصّه بالاطّلاع على باطن أمرك ، قال عزّ وجلّ : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ « 1 » ، أي مختصّا بكم يستبطن أموركم ، وذلك استعارة من بطانة الثوب ، بدلالة قولهم : لبست فلانا : إذا اختصصته ، وفلان شعاري ودثاري « 2 » . اصطلاحا : استعمل في المعنيين المتقدّمين : بطانة الثوب ، والمختصّ بالإنسان الذي يطمئنّ إليه فيكشف له عن أسراره . وهذا له درجات ، كما هو واضح . الأحكام : ترتّبت بعض الأحكام على البطانة بالمعنيين المتقدّمين : أوّلا - أحكام بطانة الثوب : تعرّضوا البطانة الثوب في عدّة مواطن ، أهمّها : 1 - في بحث لباس المصلّي حيث تكلّموا - بعد فرض عدم جواز لبس الحرير في الصلاة وغيره - عن جواز الصلاة في لباس بطانته من الحرير وإن كانت ظهارته من غيره . وظاهر أكثرهم : عدم الجواز أيضا ؛ لإطلاق الأدلّة المانعة من لبس الحرير « 1 » . 2 - وربّما يتعرّض له عند استثناء الدم من لباس المصلّي إذا كان بمقدار درهم ، وكان مجموع الدم في الظهارة والبطانة بمقدار الدرهم أو أكثر ، فهل يحسب المجموع أو لا ؟ « 2 » 3 - ويتعرّض له في مكان المصلّي باعتبار أنّ المصلّى إذا كانت ظهارته طاهرة ، لكن بطانته متنجّسة ، فهل تجوز الصلاة عليها أم لا ؟ وظاهرهم ، جواز ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 118 . ( 2 ) انظر : معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الاصفهاني ) ، وغيره من كتب اللغة : « بطن » . 1 انظر : المبسوط 1 : 82 ، والمعتبر : 151 ، والتذكرة 2 : 475 ، والذكرى 3 : 44 ، ومستند الشيعة 4 : 341 ، والجواهر 8 : 133 ، والعروة الوثقى 2 : 345 - 346 ، كتاب الصلاة / شرائط لباس المصلّي ، المسألة 27 . 2 الذكرى 1 : 138 ، وروض الجنان 1 : 444 ، ومستند الشيعة 4 : 298 ، والعروة الوثقى 1 : 206 ، فصل فيما يعفى عنه في الصلاة ، الثاني / المسألة الأولى . 3 انظر المنتهى 4 : 303 ، والذكرى 3 : 80 ، ومستند الشيعة 4 : 422 - 427 ، والجواهر 8 : 330 - 337 ، والعروة الوثقى 2 : 358 ، فصل في مكان المصلّي وشروطه / الثامن ، وغيرهم .