الشيخ محمد علي الأنصاري

406

الموسوعة الفقهية الميسرة

والسكّة : الموضع الذي يسكنه الفيوج « 1 » المرتّبون : من رباط أو قبّة ، أو بيت ، أو نحو ذلك ، وبعد ما بين السكّتين فرسخان ، وكان يرتّب في كلّ سكّة بغال » « 2 » . ومثله قال ابن الأثير إلّا أنّه زاد بعد قوله : « . . . فرسخان » : « وقيل : أربعة » « 3 » . لكن قال ابن إدريس : « وأصل البريد : أنّهم كانوا ينصبون في الطرق أعلاما ، فإذا بلغ بعضها راكب البريد نزل عنه ، وسلّم ما معه من الكتب إلى غيره ، فكان ما به من الحرّ والتعب يبرد في ذلك ، أو ينام فيه الراكب ، والنوم يسمّى بردا ، فسمّي ما بين الموضعين بريدا ، وإنّما الأصل الموضع الذي ينزل فيه الراكب ، ثمّ قيل للدابة : بريد - وإنّما كانت البرد للملوك - ثمّ قيل للسير : بريد » « 4 » . اصطلاحا : أمّا بالنسبة إلى التسمية ، فالبريد يراد به الرسول أو المسافة ، وأكثر استعماله في الثاني ، وأمّا استعماله في نفس الحيوان فلم أعثر عليه في كلمات الفقهاء . أمّا استعمالهم له بمعنى الرسول ، فقد جاء في من يجب عليه التمام حتّى في السفر إذا كان عمله السفر أو في السفر ، كالمكاري ، والراعي ، والملّاح ، والوالي الذي يدور في ولايته وجبايته ، ومنهم البريد . وأمّا استعمالهم له بمعنى المسافة ، فعند الكلام عن المسافة التي يوجب قطعها تقصير الصلاة . وأمّا مقدار المسافة ، فالمعروف عند فقهائنا هو : أنّ البريد أربعة فراسخ « 1 » ، وكلّ فرسخ ثلاثة أميال « 2 » ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد « 3 » ،

--> ( 1 ) الفيوج : جمع فيج ، وهو الذي يسرع في مشيه ويحمل الأخبار من بلد إلى بلد . هامش المصدر الآتي . ( 2 ) الفائق ( الزمخشري ) 2 : 83 ، « برد » . ( 3 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « برد » . ( 4 ) السرائر 1 : 328 - 329 . أقول : إنّ ما قاله في وجه التسمية غريب . 1 هذا هو المعروف ، ودلّت عليه روايات التقصير ، منها مضمرة سماعة ، قال : « سألته عن المسافر ، في كم يقصّر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ » . الوسائل 8 : 453 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 . 2 حكى السيّد الحكيم دعوى عدم الخلاف والاتّفاق والإجماع عليه مستفيضا . انظر المستمسك 8 : 14 ، والمصدر الآتي . 3 قال صاحب المدارك : « أمّا الميل فلم نقف في تقديره على رواية من طرق الأصحاب سوى ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السّلام : أنّه ألف وخمسمئة ذراع ، وهو متروك . وقد قطع الأصحاب بأنّ قدره أربعة آلاف ذراع » . المدارك 4 : 429 - 430 . وقال ابن إدريس في السرائر : « وحدّ السفر الذي يجب معه التقصير بريدان ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع ، على ما ذكره المسعودي في كتاب مروج الذهب ، فإنّه قال : " الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود ، وهو الذراع -