الشيخ محمد علي الأنصاري

379

الموسوعة الفقهية الميسرة

وهذه الموارد يمكن معالجتها أو التقليل من شدّتها برفع أسبابها أو تحديدها . 6 - وقد يحدث بسبب الوراثة ، فتقلّل الخلايا المكوّنة للون البشرة من فعّاليتها ، ويرافق تغيير لون البشرة تغيير لون الشعر ، وإنسان العين ، ووجود بعض النقص في العين نفسها . وهذا النوع يسمّى « ألبينيسم Albinism » ، ويبدو أنّ هذا النوع ليس له علاج قطعي . 7 - وقد يحدث من دون سبب مشخّص ، كما هو في أكثر موارد الإصابة بتغيير لون البشرة ، ويسمّى ب « فيتيلكو Vitiligo » . وهذا النوع من الإصابة ربّما يرتفع بنفسه في ثلث من موارده . لكن يرى هذا المحقّق : أنّ البرص - الذي عدّ القرآن الكريم شفاءه من معاجز النبيّ عيسى عليه السّلام وجعله في عداد إحياء الموتى - لا بدّ وأن يكون أكثر خطورة من الموارد السابقة ؛ ولذلك يستنتج : أنّ البرص المذكور في القرآن غير الموارد السابقة ، بل هو أحد أنواع الجذام « Leprosy » الذي يركّز حملاته ضدّ الأنسجة السطحيّة للجلد والأعصاب . فيقترن مع اختلالات عصبيّة وحسّية مصحوبة مع تغيير في لون البشرة ، وابيضاضها أحيانا ، واختلاف سطح البقعة المبتلاة مع سطوح سائر البدن ، خاصّة في الوجه والجبهة في المراحل المتقدّمة من المرض . ووجه الفرق بين « الجذام » و « الفيتيلكو » في البشرة هو : أنّ تغيير اللون في الأوّل يقترن مع اختلالات حسّيّة ، أمّا الثاني فلا تشاهد فيه أيّة اختلالات حسّيّة . ثمّ استشهد لذلك بما جاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم في شرح كلمة « برص » : من أنّ « البرص هو ابيضاض الجلد من فقد خضابه ، ويحدث على شكل بقع مختلفة الحجوم ، وهو عرض من أعراض الجذام المتعدّدة » « 1 » .

--> ( 1 ) مجموعة مقالات دوّمين سمينار ديدگاههاى اسلام در پزشكى : 534 - 538 . هذا وجاء في دائرة معارف البستاني تحت عنوان « برص » : « داء يسمّى بالفرنسيّة لبر « Lepre » وبالإنكليزيّة لبرسي « Leprosy » ، وهي لفظة يونانيّة الأصل معناها متصلّب ومفلّس ؛ لأنّ هذا الاسم كان يطلق في الأزمنة القديمة والقرون المتوسّطة على عدّة أمراض جلديّة أهمّ صفاتها تدرّن وتقشّر في الجلد ، منها ما يسمّيه اليونان الفنتياسس ، ومعناه داء الفيل ، ويسمّيه العرب بالجذام أيضا ، ومنها ما يسمّى ب ( سورباسي ) ، ومعناه بالعربيّة : القوباء . . . وأمّا العرب فقالوا : إنّ البرص بياض يظهر في ظاهر الجلد ويغور ، فإن لم يكن غائرا سمّي عندهم بالبهق . . . » . دائرة معارف البستاني 5 : 330 . وكان بودّنا أن نقوم بدراسة أوسع ممّا تقدّم لأهميّة الموضوع من حيث الحكم حيث يترتّب عليه جواز فسخ النكاح ، ومن حيث الموضوع ؛ لكون المراد منه مشتبها ، ولكن عاقنا من ذلك قلّة الوقت وقلّة المصادر اللازمة لهذا القبيل من العناوين ، واللّه المستعان !