الشيخ محمد علي الأنصاري

359

الموسوعة الفقهية الميسرة

لكنّه قال في القواعد بعدم كفاية المدّة « 1 » ، إلّا أنّ المحقّق الثاني استضعفه وقال : لا مانع من التقدير بالزمان « 2 » . ويدلّ على أصل الجواز - مضافا إلى ما ذكره العلّامة : من أنّه عمل مقصود للعقلاء ولا محذور فيه شرعا - : مكاتبة الصفّار ، حيث كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام يقول : « رجل يبذرق القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف يشارطونه على شيء مسمّى ؟ أله أن يأخذ منهم أم لا ؟ فوقّع عليه السّلام : إذا واجر نفسه بشيء معروف ، أخذ حقّه إن شاء اللّه » « 3 » . وهل يجوز اشتراط ضمان المبذرق إذا لحق الضرر بالمستأجر ممّن استؤجر المبذرق لدفعه أم لا ؟ جوّز بعضهم ذلك بالنسبة إلى من استؤجر لحفظ المتاع أو الدار أو البستان مدّة معيّنة عن السرقة والاتلاف . والمسألتان من واد واحد . ولهم كلام في توجيه وتفسير هذا الضمان « 4 » . هل يجب استيجار المبذرق لو خاف من يريد الحجّ ؟ من شرائط وجوب الحجّ الاستطاعة السربيّة التي قد يعبّر عنها ب « تخلية السرب » أيضا ، بمعنى خلوّ السرب - أي الطريق - من كلّ مانع عن المسير ، فلو كان من يخاف منه في الطريق وأمكن دفعه باستيجار مبذرق فهل يجب استيجاره أم لا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك : - فمن قائل بعدم الوجوب ؛ لأنّ الاستطاعة السربيّة من شرائط الوجوب ، فلا يجب تحصيلها « 1 » . - ومن قائل بالوجوب ؛ لحصول الاستطاعة إجمالا ، نعم قيّده بعضهم بما إذا لم يكن المال المبذول لذلك مجحفا أو مستلزما للضرر والمشقّة ؛ لرفع الوجوب بقاعدتي نفي الضرر والحرج « 2 » .

--> ( 1 ) انظر القواعد 2 : 295 . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 7 : 190 . ( 3 ) الوسائل 19 : 117 ، الباب 14 من أبواب الإجارة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) انظر : المستمسك 12 : 135 ، ومستند العروة ( كتاب الإجارة ) : 382 ومتنهما العروة الوثقى . 1 انظر : المبسوط 1 : 301 ، والقواعد 1 : 406 ، وإيضاح الفوائد 1 : 271 - 272 . 2 انظر : المعتبر : 329 ، والشرائع 1 : 228 ، والتذكرة 7 : 90 - 91 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 656 ، والدروس 1 : 313 ، وجامع المقاصد 3 : 135 ، والمسالك 2 : 141 ، ومجمع الفائدة 6 : 78 ، والمدارك 7 : 63 ، والذخيرة : 561 ، والحدائق 14 : 141 - 142 ، ونسبه إلى جمهور أصحابنا المتأخّرين ، ومستند الشيعة 11 : 61 - 63 ، والمستمسك 10 : 188 .