الشيخ محمد علي الأنصاري

338

الموسوعة الفقهية الميسرة

6 - الإجماع : ادّعي الإجماع على ضمان الحائل بين المال وصاحبه بدل الحيلولة « 1 » . كانت هذه أهمّ الأدلّة التي أقيمت على إثبات ضمان بدل الحيلولة ، ولكن نوقشت جميعها من قبل جملة من الفقهاء ، ولا يسع المجال لطرح تلك المناقشات . ثالثا - هل يجوز للضامن إلزام المالك بأخذ البدل ؟ ثمّ على فرض وجوب دفع الضامن بدل الحيلولة للمالك ، فهل يجوز له الامتناع من أخذه والصبر حتّى الحصول على ماله ، أو يجوز للضامن إلزامه بأخذ البدل ؟ فيه خلاف . فوجه القول بالجواز هو : أنّ بدل الحيلولة مثل بدل التلف بلا فرق بينهما ، فكما يجوز للضامن هناك إلزام المالك بأخذ البدل من المثل أو القيمة ؛ لأنّ عدم أخذه مستلزم للضرر على الضامن بسبب انتظاره وبقاء ذمّته مشغولة ، فكذا في بدل الحيلولة « 1 » . ووجه القول بعدم الجواز هو : وجود فارق أساسيّ بين الصورتين ؛ لأنّ الضامن في بدل التلف إنّما يضمن الطبيعي من المثل أو القيمة ، ولا يضمن الخصوصيّات ؛ إذ المفروض أنّ خصوصيّات العين المضمونة قد تلفت مع العين نفسها ، فينتقل الضمان إلى طبيعي البدل من المثل أو القيمة ، فلا وجه لانتظار المالك ، وعليه قبول البدل . وأمّا في بدل الحيلولة ، فإنّ الخصوصيّات لم تتلف فهي باقية ؛ لأنّ المفروض بقاء العين لكن يتعذّر الوصول إليها ؛ فلذلك يحقّ للمالك الانتظار للحصول على الخصوصيّات . وبعبارة أخرى : إنّ سلطنة المالك على عين ماله - أي مع ملاحظة الخصوصيّات - لم تنعدم في الحيلولة ، بل هي باقية ؛ فلذلك يكون إلزامه بالقبول خلاف سلطنته ، أو فقل : إنّ إلزامه برفع اليد عن سلطنته من دون حجّة شرعيّة غير جائز « 2 » . رابعا : هل يصير البدل ملكا للمالك أم لا ؟ من الأمور التي تكلّم فيها الفقهاء هي :

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 259 ، فقد نقل عدم الخلاف في ملكيّة المالك للبدل عن عدّة مصادر فقهيّة ، وهي : المبسوط 3 : 95 ، والخلاف 3 : 412 ، المسألة 26 ، والغنية : 282 ، والسرائر 2 : 486 ، وهو يدلّ على الإجماع على أصل الضمان بطريق أوّلى . وسوف نتعرّض لجملة من المصادر المصرّحة ببدل الحيلولة عند ذكر بعض تطبيقات القاعدة . 1 انظر : كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 437 - 439 ، وهدى الطالب 3 : 617 . 2 انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 258 - 259 ، ومنية الطالب 1 : 335 ، ومصباح الفقاهة 3 : 212 - 213 .