الشيخ محمد علي الأنصاري

334

الموسوعة الفقهية الميسرة

من الهلاك وصرف الماء في رفع عطش المشرف على الهلاك ؛ لأنّه ليس له بدل ، في حين أنّ الوضوء له بدل وهو التيمّم « 1 » . ومن أمثلته : إذا كان للإنسان مال يكفي لنفقته ونفقة عياله الواجبي النفقة ، وكانت عليه الكفّارة المخيّرة - عتق رقبة ، أو إطعام ستّين مسكينا ، أو صوم ستّين يوما - فلو صرف المال في الكفّارة باختياره العتق أو الإطعام ، لم يتمكّن من الإنفاق الواجب ، فاللازم تقديم الإنفاق على العتق أو الإطعام ؛ لأنّ الإنفاق لا بدل له ، وهذان لهما بدل وهو الصوم ستّين يوما . هذا وقال بعضهم : إنّه لا مزاحمة أصلا بين الكلّي الذي له أفراد طوليّة وعرضيّة ، وبين واجب آخر ؛ لأنّ الواجب في الكلّي هو الجامع بين الأفراد الطوليّة والعرضيّة ، وهو لا يزاحم الواجب الآخر ؛ لأنّ المزاحم هو بعض أفراده ، نعم لو كان المزاحم جميع أفراد الكلّي ، صدقت المزاحمة . وبناء على ذلك ، فلو وجبت إزالة النجاسة من المسجد ، ووجبت الصلاة ، لكن كان الوقت متّسعا لها فيجب الإتيان بكلا الواجبين ، فيزيل النجاسة ثمّ يصلّي ؛ لعدم المزاحمة بينهما « 1 » . وبعبارة أخرى : ينبغي تقديم ما ليس له بدل في هذه الصورة أيضا ، وإذا قدّمه يكون الواجب الآخر بلا مزاحم ، فيجب الإتيان به ؛ لبقاء موضوعه حسب الفرض . بدل الحيلولة اصطلاحا : هو العوض الذي يضمنه من حال بين الإنسان وماله ؛ تداركا للمنفعة الفائتة منه بسبب الحيلولة ، أو تداركا للسلطنة على ماله ، الفائتة منه بسبب الحيلولة . هذا هو المستفاد من مجموع كلماتهم في المراد من هذا المصطلح . [ بيان حدود المصطلح وأحكامه : ] وللمزيد من التوضيح وبيان حدود المصطلح وما يترتّب عليه من أحكام نذكر الأمور الآتية : أوّلا - ما هو مورد بدل الحيلولة ؟ يمكن فرض الحيلولة بين الإنسان وماله على عدّة أنحاء : 1 - أن يحال بين الإنسان وماله بحيث يحصل للمالك اليأس من الوصول إلى ماله ، كما إذا غرق المال في بحر عميق بحيث يحصل اليأس من التوصّل

--> ( 1 ) انظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 444 . أقول : تقديم حفظ النفس المحترمة في المثال المذكور إنّما هو لأهمّيته ، فهو مقدّم على الوضوء وإن لم يكن للوضوء بدل . مع أنّ المسألة منصوصة ، وقد تقدّم الكلام عنها في عنوان « إنقاذ » . لكن هذا لا يضرّ بصحّة القاعدة الكلّية المذكورة ، فإنّ لها أمثلة كثيرة . 1 انظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 457 .