الشيخ محمد علي الأنصاري
332
الموسوعة الفقهية الميسرة
مطاوي كلماتهم تقسيمات عديدة للبدل مثل : تقسيمهم له إلى : البدل الشرعي والعقلي ، وإلى الاختياري والاضطراري ، وإلى العرضي والطولي . وذكروا أقساما أخر ، من قبيل : بدل الحيلولة ، وبدل التلف أو التالف بمعنى المتلوف . وفيما يلي تعريف إجمالي لهذه الأقسام : 1 - البدل الشرعي : وهو الذي جعل في الشريعة بدلا من شيء آخر ، مثل التيمّم الذي جعل بدلا من الوضوء والغسل « 1 » ، والصوم الذي جعل بدلا من الهدي إذا عجز المكلّف عن شرائه « 2 » ، والعتق والإطعام والصوم الذي جعل كلّ منها بدلا من غيره في خصال الكفّارة ؛ للتخيير بينها « 3 » . 2 - البدل العقلي : وهو الذي حكم العقل ببدليّته من شيء آخر . ومن أظهر مصاديقه : أفراد الكلّي الطوليّة والعرضيّة . فالطوليّة ، هي : أفراد الكلّي الواحد في طول الزمان ، كأفراد صلاة الظهر في جميع وقته المحدّد له شرعا ، فالصلاة في أوّل زمان ممكن لإيقاعها فيه فرد منها ، وفي الزمان الثاني فرد آخر ، وهكذا إلى آخر أزمنة الإمكان . والعرضيّة ، هي : أفراد الكلّي الواحد بحسب الأمكنة المختلفة ، وبحسب الظروف المتعدّدة ، فصلاة الظهر في البيت فرد ، والصلاة في المسجد فرد آخر ، والصلاة في الصحراء فرد ثالث ، وهكذا . . . 3 - البدل الاختياري : وهو البدل في حالة الاختيار . وينقسم إلى شرعي وعقلي : فالاختياري الشرعي ، مثل : عتق رقبة ، وإطعام ستّين مسكينا ، وصوم ستّين يوما . فهذه الثلاثة جعلت كفّارة للإفطار العمدي في شهر رمضان ، لكن على وجه التخيير والبدليّة ، فكلّ منها بدلّ من الآخرين ، وللمكلّف أن يختار كلّا منها . والاختياري العقلي مثل أفراد الكلّي الطوليّة ، وأفراده العرضيّة ، كما تقدّم توضيحه . 4 - البدل الاضطراري : وهو البدل حالة الاضطرار ، وينقسم إلى شرعي وعقلي أيضا : فالاضطراري الشرعي مثل بدليّة الطهارة الترابيّة من المائيّة ، وبدليّة الصلاة في حالة الجلوس من الصلاة في حالة القيام . والاضطراري العقلي كما إذا قلنا بوجوب الدفاع عن النفس ووجوب التدرّج فيه عقلا ، بأن يبتدئ بالصياح والاستغاثة ، ثمّ الضرب ، ثمّ الجرح ، ثمّ القتل ، فكلّ مرتبة متأخّرة بدل عمّا قبلها عقلا ، والمكلّف يضطرّ إلى ارتكابها ؛
--> ( 1 ) هذا من مسلّمات الفقه ، بل الشريعة . ( 2 ) انظر الجواهر 19 : 164 - 167 . ( 3 ) انظر الجواهر 16 : 267 .