الشيخ محمد علي الأنصاري
33
الموسوعة الفقهية الميسرة
والجواب عنه : أ - إنّ الواحدي نفسه نقل نزولها في الخمسة ، عن أبي سعيد ، وأمّ سلمة « 1 » . ب - إنّ الرواية ضعيفة ، ولا أقل بسبب صالح بن موسى الطلحي « 2 » ، فهي ساقطة عن الحجيّة والاعتبار ، فكيف يستند إليها في مقابل الروايات المستفيضة بل المتواترة ؟ ! 3 - ما رووه عن عروة بن الزبير : من أنّ الآية نزلت في بيت عائشة ، وأنّ المراد من أهل البيت أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 1 » . والجواب عنه : أ - إنّ عروة لم يسند هذا التفسير إلى من يكون قوله حجّة ، وإنّما بيّن اجتهاده الشخصي ، مع أنّه ولد في خلافة عثمان ؛ ولذلك كان في حرب الجمل صبيا لم يبلغ . ب - ادّعى ما لم تدّعه عائشة نفسها ، بل روت خلافه كما تقدّم . ج - لا مانع من نزول الآية في بيت عائشة وكونها في خصوص أصحاب الكساء كما يظهر ممّا روته عائشة نفسها كما تقدّم . د - لو كانت الآية نازلة في خصوص أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله لكان اللازم أن يكون الخطاب لهنّ ، فيقول تعالى : « عنكنّ » بدل عَنْكُمُ . ه - كلّ ذلك مع غضّ النظر عمّا نقلوه من عداء عروة لعليّ عليه السّلام وآله « 2 » . إذن هذه الرواية ساقطة عن الحجيّة والاعتبار أيضا .
--> ( 1 ) فقد روى بسنده عن أبي سعيد في آية : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قال : « نزلت في خمسة : في النبيّ صلّى اللّه عليه واله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام » . أسباب النزول : 251 . وروى رواية أمّ سلمة أيضا ، فيكون مجموع ما رواه أربع روايات : رواية أبي سعيد وأمّ سلمة في الخمسة ، ورواية ابن عبّاس وعكرمة في أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله . ( 2 ) قال عنه في التهذيب : « صالح بن موسى . . . الطلحي الكوفي » . ثمّ نقل عن جماعة تضعيفهم له ، فقال : أ - عن يحيى بن معين : « ليس بشيء » ، وفي موضع آخر : « صالح بن موسى وإسحاق بن موسى ليسا بشيء ، ولا يكتب حديثهما » ، ونقل عنه أيضا قوله فيه : « ليس بثقة » . ب - وعن أبي حاتم : « ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدّا ، كثير المناكير عن الثقات » . ج - وعن البخاري : « منكر الحديث » . د - وعن النسائي : « لا يكتب حديثه ، ضعيف » . وغير ذلك ممّا ذكره . انظر تهذيب الكمال 13 : 95 - 97 . 1 قال السيوطي : « وأخرج ابن سعد عن عروة : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، قال : يعني أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم نزلت في بيت عائشة » الدرّ المنثور 5 : 198 ، ذيل الآية الشريفة . 2 انظر شرح النهج ( لابن أبي الحديد ) 4 : 100 .