الشيخ محمد علي الأنصاري
302
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : أوّلا - حكم البخس تكليفا : لا إشكال في حرمة البخس والتطفيف ، وتدلّ على حرمتهما الأدلّة الأربعة ، كما قال الشيخ الأنصاري وغيره « 1 » : أمّا الكتاب ، فللآيات المتقدّمة . وأمّا السنّة ، فلعدّة روايات ، منها : - ما جاء في رسالة الإمام الرضا عليه السّلام إلى المأمون ، حيث عدّت فيها الكبائر ، ومنها : البخس في المكيال والميزان « 2 » . - ومثله ما روي - في حديث شرائع الدين - عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، وعدّ فيه البخس في الميزان والمكيال من الكبائر « 3 » . - وما رواه سعد بن سعد عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « سألته عن قوم يصغّرون القفزان « 4 » يبيعون بها ، قال : أولئك الذين يبخسون النّاس أشياءهم » « 5 » ، إشارة إلى قوله تعالى : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ « 1 » والنهي حقيقة في التحريم . - وروى عليّ بن إبراهيم في تفسير سورة المطفّفين ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « نزلت على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه واله حين قدم المدينة ، وهم يومئذ أسوأ النّاس كيلا ، فأحسنوا الكيل . . . » ، ثمّ روى بإسناده عن ابن عبّاس قوله : « إنّهم كانوا إذا اشتروا يستوفون بكيل راجح ، وإذا باعوا يبخسوا المكيال والميزان ، وكان هذا فيهم وانتهوا » « 2 » . - وأمّا الإجماع ، فقد ادّعي « 3 » قيامه على حرمة البخس والتطفيف ، لكن قال السيّد الخوئي : « أنّه ليس إجماعا تعبّديا ، بل من المحتمل القريب أن يكون مدركه الكتاب والسنّة » ، ثمّ قال : - « وأمّا العقل ، فلأنّ تنقيص حقّ النّاس وعدم الوفاء به ظلم ، وقد استقلّ العقل بحرمته » « 4 » ، أي حرمة الظلم . ثانيا - حكم البخس وضعا : 1 - إذا جعل الإنسان نفسه أجيرا على الكيل والوزن بشرط أن يطفّف ويبخس في الكيل والوزن
--> ( 1 ) انظر : زبدة البيان : 438 ، وشرح القواعد ( لكاشف الغطاء ) 1 : 277 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 199 ، ومصباح الفقاهة 1 : 242 . ( 2 ) الوسائل 15 : 329 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 33 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 331 ، الحديث 36 . ( 4 ) جمع قفيز ، وكان مكيالا معروفا عندهم . انظر الصحاح : « قفز » . ( 5 ) الوسائل 17 : 347 ، الباب 6 من أبواب عقد البيع ، الحديث 347 . 1 الأعراف : 85 . 2 تفسير القمّي 2 : 404 . 3 انظر : شرح القواعد ( لكاشف الغطاء ) 1 : 277 ، ومصباح الفقاهة 1 : 242 . 4 انظر مصباح الفقاهة 1 : 242 .