الشيخ محمد علي الأنصاري

30

الموسوعة الفقهية الميسرة

أهل البيت بأصحاب الكساء وتطبيق الآية عليهم هو : أنّ وحدة السياق في الآيات السابقة واللاحقة يأبى ذلك ؛ لأنّها إنّما وردت في أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فكيف يجوز اختصاص هذا القسم من الآية بأصحاب الكساء ؟ والجواب عن ذلك : 1 - إنّ دلالة وحدة السياق على مراد المتكلّم إنّما هي من الظهورات ، والظواهر إنّما تكون حجّة وكاشفة عن مراد المتكلّم فيما إذا لم تقم قرينة على خلافها تصرفها عن ظاهرها ، وفعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان أقوى صارف عن ذلك ، فلم يبق مجال للتمسّك بوحدة السياق . 2 - والذي يدلّ على انخرام وحدة السياق تغيير ضمير الخطاب في هذا القسم من الآية ، فإنّه تغيّر من « عنكنّ » إلى « عَنْكُمُ » وهو خير دليل على عدم إرادة خصوص نساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله . 3 - إنّ الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر ثمّ العود إلى الأوّل ليس غريبا ، وهو كثير في القرآن وكلام العرب . يقول الطبرسي : « ومتى قيل : إنّ صدر الآية وبعدها في الأزواج ، فالقول فيه : إنّ هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ؛ فإنّهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم » « 1 » . ولعلّ الحكمة فيه ما أشار إليه المظفّر بقوله : « إنّما جعل سبحانه هذه الآية في أثناء ذكر الأزواج وخطابهنّ للتنبيه على أنّه سبحانه إنّما أمرهنّ ونهاهنّ وأدّبهنّ إكراما لأهل البيت ، وتنزيها لهم عن أن تنالهم بسببهنّ وصمة ، وصونا لهم عن أن يلحقهم من أجلهنّ عيب ، ورفعا لهم عن أن يتّصل بهم أهل المعاصي ؛ ولذا استهلّ سبحانه الآيات بقوله : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ؛ ضرورة أنّ هذا التمييز إنّما هو للاتّصال بالنبيّ وآله ، لا لذواتهنّ ، فهنّ في محلّ ، وأهل البيت في محلّ آخر ، فليست الآية الكريمة إلّا كقول القائل : يا زوجة فلان ، لست كأزواج سائر الناس فتعفّفي وتستّري وأطيعي اللّه تعالى ، إنّما زوجك من بيت أطهار يريد اللّه حفظهم من الأدناس وصونهم عن النقائص » « 1 » . وأمّا دعوى شمول الآية للأزواج وأصحاب الكساء معا محافظة على النصوص الواردة والسياق معا ، فيردّها : منع النبيّ صلّى اللّه عليه واله أمّ سلمة من الدخول معهم تحت الكساء بعد أن طلبت منه ذلك ، قائلا لها : « إنّك على خير » . بل هناك قرائن تدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه واله كان يخصّ « الأهل » بأهل الكساء حينما كان يجمع بينهم وبين أزواجه . منها ما روي عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « أوّل من يلحقني من أهلي أنت يا فاطمة ، وأوّل من

--> ( 1 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 357 . 1 دلائل الصدق 2 : 72 .