الشيخ محمد علي الأنصاري
280
الموسوعة الفقهية الميسرة
وإن كان طاعة ؛ لأنّ المقام عندها واجب فهو أولى من المندوب ، ولو فرّق الليالي أساء ، وفي الاحتساب به وجهان . . . » « 1 » . أقول : كلامه صريح في وجوب السبع للباكرة ، فما قاله في الحدائق « 2 » من عدم الوقوف على مصرّح بالوجوب لم يكن في محلّه . 6 - لو تزوّج بكرا ، فظهرت ثيّبا : الكلام في المسألة يقع في مقامين : الأوّل - هل للزوج فسخ النكاح أم لا ؟ الثاني - هل له أن ينقص من المهر شيئا إذا لم يفسخ ، أم لا ؟ المقام الأوّل - في ثبوت حقّ الفسخ للزوج : وتحقيق الحال فيه هو : أنّ الزوج تارة يشترط في العقد بكارة الزوجة ، وتارة لم يشترط . فإذا لم يشترط ، فالظاهر أنّه لا خلاف « 3 » في عدم جواز فسخ النكاح ، سواء كان قد أقدم عليها بداعي كونها بكرا أم لا ؛ وذلك : - لأنّ الثيبوبة في حدّ ذاتها ليست من العيوب الموجبة لفسخ النكاح . - ولأنّ الثيبوبة قد تحصل بالقفزة ونحوها ، فيحتمل حصولها بعد العقد . وعلى هذا الفرض يحمل ما رواه محمّد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام : « في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّبا ، أيجوز له أن يقيم عليها ؟ قال : فقال : قد تفتق البكر من المركب ، ومن النزوة » « 1 » . فالرواية محمولة على صورة عدم الاشتراط ولكن بداعي كونها بكرا ، أو على عدم ثبوت الثيبوبة قبل العقد في صورة الاشتراط ، كما سيأتي . وأمّا إذا اشترط بكارتها ضمن العقد ، فتارة يثبت حصول الثيبوبة قبل العقد ، وتارة لا يثبت ، سواء ثبت حصولها بعد العقد أو لا ، أي لم يعلم زمان حصولها . - فإذا لم يثبت ، فالظاهر أنّه لا خلاف أيضا ممّن تعرّض للمسألة في أنّ الزوج لا يستحقّ الفسخ ؛ لما تقدّم في الصورة الأولى . - وأمّا إذا ثبت حصولها قبل العقد ، فهذه هي التي وقع الخلاف فيها : فالمعروف بين الفقهاء من زمن العلّامة الحلّي « 2 » : أنّ للزوج حقّ فسخ النكاح ؛ لفوات
--> ( 1 ) المسالك 8 : 329 . ( 2 ) انظر الحدائق 24 : 604 . ( 3 ) انظر التنقيح الرائع 3 : 203 . 1 الوسائل 21 : 223 ، الباب 10 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث الأوّل . 2 انظر : المختلف 7 : 156 ، والإرشاد 2 : 29 ، والقواعد 3 : 70 - 71 ، وإيضاح الفوائد 3 : 185 ، وغاية المراد 3 : 187 ، حيث لم يعلّق على كلام الإرشاد ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 5 : 399 ، وجامع المقاصد 13 : 302 ، والمسالك 8 : 148 ، ونهاية المرام 1 : 357 ، والكفاية : 178 ، وكشف اللثام 7 : 389 ، -