الشيخ محمد علي الأنصاري
235
الموسوعة الفقهية الميسرة
السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 1 » ، فإنّ « الماء » في الآية يحمل على عمومه ؛ لما ثبت أنّ النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم إذا وقعت موقع الامتنان ، كما تقدّم في عنوان « امتنان » . مضافا إلى أنّ مياه الآبار أيضا ممّا أنزل من السماء أيضا « 2 » . وأمّا السنّة ، فبجملة من الروايات الصحاح الصريحة في الطهارة ، منها : - صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر به » « 3 » . وهي صريحة في عدم تنجّس ماء البئر بالنجاسة إلّا مع تغيّر أحد أوصافه الثلاثة . - صحيحته الأخرى عنه عليه السّلام ، قال : « ماء البئر واسع لا يفسده [ لا ينجّسه ] شيء إلّا أن يتغيّر ريحه ، أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادة » « 4 » . والرواية كسابقتها صريحة في المطلوب . - صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل [ زنبيل ] من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟ قال : لا بأس » « 1 » . - صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الفأرة تقع في البئر فيتوضّأ الرجل منها ويصلّي وهو لا يعلم ، أيعيد الصلاة ، ويغسل ثوبه ؟ فقال : لا يعيد الصلاة ، ولا يغسل ثوبه » « 2 » . وهي صريحة في المطلوب أيضا بناء على كون الفأرة ميّتة ، كما يفهم من قول السائل : « لا يعلم بها » « 3 » ؛ إذ لا يصدق ذلك مع العلم بخروجها حيّة . فحاصل السؤال : أنّه توضّأ من ماء البئر ثمّ وجد فيه فأرة . صحيحة أخرى لمعاوية بن عمّار عن ، أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سمعته يقول : لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر » « 4 » . وهي صريحة في المطلوب أيضا . وروايات عديدة أخرى ذكرها الفقهاء . وأمّا الأصل ، فهو أصالة الطهارة أو قاعدتها ، الدالّة على طهارة كلّ شيء حتّى تعلم قذارته
--> ( 1 ) الفرقان : 48 . ( 2 ) انظر : الحدائق 1 : 351 و 173 ، والجواهر 1 : 71 . ( 3 ) الوسائل 1 : 170 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 172 ، الحديث 6 . 1 الوسائل 1 : 172 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 . 2 المصدر المتقدّم : 173 ، الحديث 9 . 3 انظر المدارك 1 : 59 . 4 الوسائل 1 : 173 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10 .